حيدر حب الله

405

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

على غير تفسير السيدين الحكيم والخوئي رحمهما الله . هذا كلّه إذا لم نأخذ بمبنانا القائل بأنّ حجيّة خبر الواحد خاصّة بحال إفادته العلم ، وتفرّد هذه الرواية بهذا الخبر لا يعطينا العلم منها ، ومعه فلا تكون الآية دالةً على الحرمة المطلقة للنظر ، ولا أقلّ من الإجمال . الوجه الثالث : مراجعة الأخبار الخاصّة الواردة هنا وأهمّها : الرواية الأولى : خبر أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، قال : « استأذن ابن أمّ مكتوم على النبي صلّى الله عليه وآله ، وعنده عائشة وحفصة ، فقال لهما : قوما فادخلا البيت ، فقالتا : إنّه أعمى ، فقال : إن لم يركما فإنّكما تريانه » ( تفصيل وسائل الشيعة 20 : 232 ، أبواب مقدّمات النكاح ، باب 129 ، ح 1 ) . وليس لمنع النبيّ لهما بحجّة رؤيتهما لابن أمّ مكتوم معنى سوى حرمة نظرهما إليه ؛ لأنّه حسب الفرض أعمى كما صرّحت به الرواية . وتناقش هذه الرواية بمناقشات : المناقشة الأولى : إنّها ضعيفة السند بالإرسال الشديد فلا يعتمد عليها ؛ لأنّ البرقيَّ المتوفى في القرن الثالث الهجري ينقل الحادثة عن العصر النبوي بلا سند كما هو واضح . المناقشة الثانية : ما ذكره السيد الخوئي ، من أنها إنّما جعلت فعل الرسول بياناً ، وهو ممّا لا دلالة فيه على اللزوم ، فقد يكون الفعل النبوي نتيجة كراهة رؤيتهما له . غير أنّ هذه المناقشة غير واضحة فيما يبدو ، فإنّنا لا نريد الاستدلال بفعل الرسول هنا ، وإنّما بنصّه ، فإنّه أمرهما بدخول البيت وبيّنَ العلّة في إطارٍ من التشديد والتحفّظ ، الأمر الذي يبدو منه أنّه لم يكن يرضى ببقائهما ، وهذا شاهد