حيدر حب الله
383
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
والأولويات والمقاصد الدينية العليا ، كما لا تريد أن ترضي الواقع على حساب الشرع والقيم الدينية . 324 - قانون التزاحم الفقهي وشرعنة المبدأ المنفعي ( الغاية تبرّر الوسيلة ) ! * السؤال : هناك في الإسلام الكثير من الأحكام التي تجوّز ارتكاب المحرّمات إذا تزاحمت مع مصلحة أكبر ، كوجوب أكل الميتة مثلًا إذا كانت تتوقّف عليها حياة الشخص ، هذا في مجال الفرد . وأيضا في مجال المجتمع ، قرأت رأياً للشيخ التبريزي بضرورة أن يتصدّى المسلمون لقطع أيدي الظلمة عن المؤمنين وبلادهم مع التمكّن منه ، حيث إنه لو أمكن ذلك بالمقدّمات غير المحرّمة في نفسها فهو ، وأما إذا توقّف ذلك على ارتكاب محرّم في نفسه فلابد من ملاحظة الأهمية بين المتزاحمين . . سؤالي هو أنه للوهلة الأولى فإنّ هذا المنهج في تبرير ارتكاب المحرّمات في سبيل غاية ومصلحة أهم شبيه بالمنهج الغربي البراغماتي القائل بأنّ الغاية تبرّر الوسيلة ! ! لكن ربما الاختلاف في من يحدّد الغاية ؟ ففي المبدأ الغربي يحدّد الغاية المصلحة الشخصية النفعيّة المادية ، في حين أنّ الغاية وفق الرؤية الإسلامية ليست شخصيّة ، بل هي عامة يُراعى فيها مصلحة الإنسانية ككل وليس الفرد . . . ما هو رأيكم شيخنا ؟ * إذا أخذنا مبدأ ( الغاية تبرّر الوسيلة ) على إطلاقه ، فإنّه يلتقي مع التشريعات الإسلامية في جهة ويختلف عنها في جهات ، فهذا المبدأ يجعل قيمة الوسائل تابعة لقيمة الغايات ، فإذا كانت الغايات سليمة لم تكن هناك مشكلة في الوسيلة التي نستخدمها ، وهذا الكلام مرفوض على إطلاقه في الشريعة الإسلاميّة ، وذلك : أولًا : إنّ الوسائل في الشريعة الإسلاميّة أفعال لها حكمها الخاصّ ، فمجرّد