حيدر حب الله

384

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وقوع فعل معين وسيلة في طريق تحقيق غاية معينة لا يبرّر هذا الفعل حتى لو كانت الغاية سليمة ، فإصلاح ذات البين لا يصحّح سرقة مال شخص ولو كانت هذه السرقة وسيلة لهذا الهدف النبيل ، والكذب لا يجوز ولو كان وسيلة لإدخال السرور إلى قلوب الناس وهي غاية نبيلة . والعلاقة بين الغايات والوسائل في الفقه الإسلامي تكون من خلال أمرين : أ - انحصار بلوغ هذه الغاية بهذه الوسيلة ، بحيث لا نملك طريقاً للوصول إلى هذه الغاية النبيلة إلا من خلال هذه الوسيلة غير النبيلة ، فلو أمكن الوصول إلى الغايات النبيلة من خلال طرق أخرى نبيلة في نفسها ، لم يُسمح باستخدام الطريق غير النبيل إطلاقاً ، فلو أمكن إصلاح ذات البين عبر الصدق في القول ، لم يجز الكذب لإصلاح ذات البين . ب - قياس درجات الأهميّة بين الهدف والغاية من جهة وبين الوسيلة من جهة أخرى ، فلو كانت أهميّة الغايات بحيث تكون أقوى من حجم الضرر أو المفسدة التي في الوسائل ، فهنا يجوز استخدام الوسيلة لتحقيق الهدف . أمّا لو فرضنا أنّ الوسيلة كانت ذات مفسدة أو قبح أكبر من الغاية التي نستخدم الوسيلة لأجلها فإنّ الغاية في هذه الحال تسقط ، فلا يمكن للتوفيق بين زوجين أن نقوم بهدم مسجد أو مستشفى يحتاجهما الناس مثلًا . ثانياً : إنّ تحديد عنصر الأهميّة والذي هو العنصر الأكثر خطورةً في تطبيق قاعدة التزاحم التي تقضي بتقديم الأهم على المهم ، ليس مسألة ذوقيّة في الشريعة الإسلاميّة ، ولا هي مسألة شخصيّة أيضاً ، بل حيث إنّ الموقف الشرعي والأخلاقي من الغاية والوسيلة يرجع إلى المشرّع سبحانه وتعالى ، فإنّ تحديد درجة أهميّة كلّ من الغاية والوسيلة لابد فيه من الرجوع إلى ما يكشف لنا عن