حيدر حب الله
376
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
( جمع خمار ) . . إنما الله سبحانه يأمرهنّ أن يغطّين ( جيوبهنّ ) بهذه الخُمر . . وأنّ ( جيوبهنّ ) هذه تعني ( فتحة الصدر ) وليس الشعر أو الرأس أو الوجه أو الأكفّ أو القدمين . . ولم يمرّ أمامي في كل ما بحثت أنّ ( للجيوب ) معنى آخر يخصّ تغطية أيّ جزء من الجسم سوى ( فتحات الصدر ) . . وعليه فالمقصود تغطية فتحة صدر المرأة وليس تغليفها من القمّة إلى القاعدة . . وقد ورد في سند الفقهاء الكرام لتحجيب أو تحجيم المرأة ما ورد ذكره في الآية رقم 53 من سورة الأحزاب ، والتي هي تخصّ ( نساء النبي حصراً ) . . . والآية تقول : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ . . . ) . نجد يا قارئي الكريم أنّ الفقهاء قد أغفلوا عبارات في هذه الآية الكريمة ، واستندوا بشكل خاطئ على عبارات أخرى لفرض الحجاب على المرأة دون وجه حقّ . لقد قال سبحانه في مطلع الآية : ( يا أيها الذين آمنوا ) . . أي أنّه سبحانه لا يخاطب النساء . . ثم استرسل في أوامره سبحانه ، ثم ذكر النص الذي استند إليه الفقهاء بدون وجه حقّ ، وهو ( وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) . . فإذا كان الله سبحانه وتعالى يخاطب الرجال بقوله : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . ) ثم يسترسل أمراً ( وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) ، فهذا يعني أنّه سبحانه يأمر الرجال أن يتحجّبوا وليس النساء . . ولكنّ فقهاؤنا فسّروه بما لا يطابق معناه بأيّ شكل من الأشكال . . وقد استند فقهاؤنا الأعزاء في تغليف المرأة من قمّتها إلى قاعدتها بضمنها الأكفّ والأقدام ، وبوجه خاطئ إلى الآية رقم 59 من سورة الأحزاب ، وإليكم نصّها : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ . . ) . . وقد سبق أن بيّنا مفهوم ومعنى الجلباب في مقدّمة هذه المقال . . وقد أورد لنا