حيدر حب الله
364
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
بن حنبل وأبي داوود السجستاني . وقيل : المراد ما يوافق غيره من الروايات لا مطلقاً . الاتجاه الثالث : التفصيل بين الفضائل والمواعظ وغيرها ، بعدم حجية الخبر الضعيف في غيرها ، وحجيته فيها مع شروط ذكرها ابن حجر . يقول الدكتور نور الدين عتر : « إنّ العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال هو مذهب جماهير العلماء من المحدّثين والفقهاء وغيرهم ، ونقل حكاية الاتفاق عليه بين العلماء عن الإمام النوري وأيضاً عن كلّ من الشيخ علي القاري وابن حجر الهيثمي » . وقد عقد الخطيب البغدادي في كتاب الكفاية بحثاً عنوانه ( باب التشدّد في أحاديث الأحكام والتجوّز في فضائل الأعمال ) ، ونقل في هذا الباب كلمات بعض العلماء الذين لم يتشدّدوا في النقل والتحديث عندما كانوا يروون في فضائل الأعمال . وذكر ابن حجر أنّ طريقة الإمام أحمد معروفة في التسامح في رواية أحاديث الفضائل . ثالثاً : تطوّر درس هذه القاعدة وأخذت بُعداً تقعيدياً في القرون الأخيرة ، ويمكن القول بالتحديد : بعد الشيخ حسن بن الشهيد الثاني ، أي في القرن الحادي عشر الهجري ، إذ قلّما نجد قبل هذا العهد دراسات مركّزة حول القاعدة وأدلّتها وامتداداتها ، تلك الامتدادات التي حظيت بأهمية ، كما تحظى بالنسبة لنا بأهميةٍ أيضاً ؛ وقد رأيت أنّ من أبرز الذين بسطوا البحث في القاعدة كلّ من السادة : محمد تقي الرازي ، والعراقي ، والإصفهاني ، والصدر ، ومحمد الروحاني ، ومحمد صادق الروحاني . رابعاً : أبرز من عارض قاعدة التسامح المحدّثُ البحراني ( 1186 ه - ) ، فقد عقد بحثاً لها في باب الأغسال من كتاب ( الحدائق الناضرة ) ، ووصفها