حيدر حب الله
363
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
غير مستحب يمكنه أن ينتج تلقائياً درجة أضعف من التحفّظ والتشدّد العلمي ، لا سيما تلك المستحبات التي لا يحتاج حُسنها إلى دراسة وبحثٍ للوهلة الأولى ، مثل إكرام الضيف ، أو الدعاء ، أو بعض الصلوات أو الزيارات المرغّب فيها ، أو . . لا يجب الاستهانة بحضور قاعدة من هذا النوع في العقل الاجتهادي ، ومدى تأثيراتها على مجمل النشاط العلمي ، لا سيما بعد أن نلاحظ كيف أخذت اتساعاً هنا وهناك ، بل نجد أن من أنكر هذه القاعدة تورّط هو أيضاً في تأثيراتها ، فأن تتجاهل الممارسة النقدية للنصوص الحديثية غير الإلزامية ، وخصوصاً على بعض الأقوال ، معناه أن تتدفق عليك آلاف الأحاديث لتغدو معتبرةً تملك حضوراً وفعالية في إنتاج الأفكار والمفاهيم ، وهذا ما أثار حفيظة بعض الناقدين . ثانياً : ثمّة نصوص عديدة في الوسط الشيعي تؤكّد أنّ علماء الإمامية ذهبوا في أكثريّتهم إلى هذا الرأي ، أي التسامح ؛ يقول الشهيد الثاني : « جوّز الأكثر العمل بالضعيف في نحو القصص والمواعظ وفضائل الأعمال ، لا في صفات الله والحلال والحرام ، وهو حسن حيث لا يبلغ حدّ الوضع والاختلاق ، لما اشتهر بين العلماء من التساهل بأدلّة السنن ، وليس في المواعظ والقصص غير محض الخير ، ولأخبار من بلغ المروية من الخاصّة والعامة » ( الرعاية : 76 ) . أما في الوسط السنّي فقد انقسم العلماء إزاء العمل بالخبر الضعيف إلى اتجاهات ثلاث أساسيّة ، هي : الاتجاه الأوّل : فريق لا يرى حجية الخبر الضعيف مطلقاً ، لا في الأحكام ولا في الفضائل ، وهو منسوب إلى يحيى بن معين والنجاري ومسلم وابن حزم . الاتجاه الثاني : العمل بالحديث الضعيف مطلقاً ، وهو منسوب إلى الإمام أحمد