حيدر حب الله
362
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يبذل جهداً في البحث عن مصدرها وسندها وتحديد فرص صدورها وعدمها ، والبحث في إثباتها التاريخي ، أي أنّ تلك الشروط التي درسها العلماء في مباحث أخبار الآحاد وفي علم الحديث والدراية يتنازلون عنها عندما يكون مضمون الخبر أمراً غير إلزامي من مستحب أو مكروه ، وحيث كانت المستحبات والمكروهات سنناً لا إلزامات ، أطلق على هذا المنهج اسم : قاعدة التسامح في أدلّة السنن . وحيث جاء في الروايات التي اعتبرت مستنداً لهذه القاعدة عبارة ( من بلغه ) ، سمّيت القاعدة بقاعدة ( من بلغ ) أو ( من بلغه ) وسمّيت رواياتها بأخبار ( من بلغ ) . ولهذا السبب لا نجد الكثير من الفقهاء يبحثون في إثبات استحباب هذا الأمر أو ذاك ، ولا يحقّقون فيه ، لأنّهم يرون أنّ الأمور غير الإلزاميّة تبقى ذات شأن سهل . نعم ، ربما تقع المستحبات محلّ اهتمام بالغٍ في حالات ، منها : الحالة الأولى : أن تكون من المختلف فيه ، وأنه واجب أو مستحب ، فيهتمّ العلماء بدراستها ، ويتحوّل درسها باستمرار إلى موضوع معتنى به عبر الزمن ، حتى لو كانت النتيجة قد استقرّت لاحقاً على الأخذ باستحباب هذا الشيء ، ومن هذا القبيل غسل الجمعة . الحالة الثانية : أن تكون من القضايا ذات الخلاف المذهبي ، بحيث يغدو البحث فيها معلماً من معالم خلاف المذاهب الإسلامية ، ومن المتوقّع جداً في هذه الحالة أن يتطوّر درسها ويتركّز البحث فيها ، انطلاقاً من صيرورتها مركزاً مذهبياً تعبّر فيه المذاهب عن ذاتها أخذاً أو ردّاً ، ومن هذا النوع مؤخّراً البحث في استحباب الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة . وفي غير هذه الحالات ، نرى أن ضعف أهمية إثبات أنّ فعلًا ما مستحب أو