حيدر حب الله

361

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ولو من العرف العشائري ، بحيث لا تريده فعلًا ، فإنّ هذا العقد غير صحيح . وهناك وجهة نظر لبعض الفقهاء ترى أنّ هذا العقد - أي العقد الإكراهي - وإن لم يكن صحيحاً لكنّه لو رضيت الزوجة بعد ذلك وأجازت هذا العقد حكم بصحّته ، وإن كان الأفضل تجديد العقد حينئذٍ ، أي بعد رضاها . وعلى أيّة حال ، فمن وظيفة العلماء والمصلحين الاجتماعيين ، وأهل الفكر والنظر ، ورجال الثقافة والإعلام ، وأهل الشرع والفتيا ، وكذلك من وظيفة الخطباء وأهل المنبر وأئمّة الجمعة والجماعات ، أن يوضحوا هذه الأمور في المجتمعات التي تحكمها ثقافة عشائريّة غير متناسبة مع الإسلام ، فإنّ ثقافة العشائر على نوعين : منها ما هو إسلامي بامتياز ، بل يمثل أرقى قيم تطبيق المفاهيم الإسلاميّة ، ومنها ما هو غير إسلامي ولا يتناسب مع الشرع ولا العقل ولا القيم الأخلاقيّة السامية ، وعلى العلماء وأمثالهم تركيز الجانب الصالح من الثقافة العشائريّة وترسيخه وتكريسه ، والعمل - في المقابل - على مواجهة العادات غير الصالحة . أمّا السكوت والتغاضي فهو غير سليم ، نعم لابدّ أن تكون الأساليب التغييرية مناسبة وعقلانيّة لا تفضي إلى نتائج سلبيّة أكبر . 319 - معنى قاعدة التسامح ، والفرق بينها وبين رجاء المطلوبيّة * السؤال : ما المقصود بقاعدة التسامح في أدلّة السنن ؟ وأين تلتقي أو تختلف مع ( رجاء المطلوبية ) ؟ وهل لهما آثار سلبية على الواقع الاجتماعي كما نسمع ؟ * أولًا : تعني قاعدة التسامح نوعاً من التساهل في التدقيق في أمر الروايات التي لا تحتوي على نصوص إلزامية من واجبات ومحرّمات ، فإذا جاءت رواية تتحدّث عن مستحب لم يبلغ حدّ الوجوب والإلزام ، فإنّ فريقاً من العلماء لا