حيدر حب الله

352

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ضخماً عند المشتغلين بقضايا الحقوق والحرّيات والعمل السياسي والإداري ؟ لو أخذنا كتب ثواب الأعمال وعقاب الأعمال وأمثالها سنجد ظاهرةً من هذا النوع . أمّا متناثر الروايات فهو كثير جدّاً في هذا السياق . ينطلق الفقهاء المسلمون - لو أردنا أن نحلّل بواعث تمييزهم هذا - من طبيعة اللسان البياني ، فهم يرون أنّ النبي والأئمّة والصحابة لهم نوعين من البيان : أ - البيان القانوني الذي يكونون فيه بصدد شرح الإلزامات القانونيّة والحقوق والواجبات . ب - والبيان الأخلاقي الذي يكونون فيه بصدد التوجيه الروحي والوجداني والحث والترغيب على شيء بصرف النظر عن إصدار نصّ قانوني . وهناك فرق بين أن يصرّح رئيس البلاد أو أعضاء المجلس النيابي بمواقف عامّة توجيهيّة لوسائل الإعلام وبين أن يصدروا قرارات رسمية أو مرسوم جمهوري أو قوانين تحال إلى الجهات المختصّة . هذا النوع من التفكيك شعر به الفقهاء عند تعاملهم مع النصوص الدينية أيضاً . وقد تعزّز ذلك في تقديري عندما انفصلت تاريخياً شخصيّة علماء الأخلاق والتربية الروحية عن شخصيّة الفقيه ، فالفقيه ورجل القانون يحمل - بحكم طبيعة عمله - لغةً صارمة دقيقة واضحة مليئة بالمصطلح ومحدّدة الزوايا ، ومعيّنة المعالم والمفردات ، أمّا عالم الأخلاق فهو يحمل لغةً وجدانية مدوّرة الزوايا عاطفيّة ، يمكن التسامح كثيراً في أسلوبها البياني ، ولا يصحّ أن نحاكمه في لغته كما نحاكم الفقيه ، تماماً كالشاعر والأديب إذا أردتُ التشبيه . هذه الأمور كوّنت أصل الفكرة التي تميّز بين اللسان القانوني الحقوقي واللسان الأخلاقي التوجيهي ، وإنّني أعتقد بصحّة هذه الفكرة تماماً ، لكن ما