حيدر حب الله

346

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

كثيرون يقولون عنّي بأنّني متشائم وذلك منذ عشر سنوات ، ويوماً بعد آخر يتأكّد تشاؤمي هذا إزاء الحالة الثقافية الدينية في مناخ المؤسّسة الدينية ، وإنّني لأدعو الله وأرجوه من كلّ قلبي أن أكون مخطئاً فيما أنا عليه من هذا التشاؤم العقلي ، لكنّه لم يستجب دعائي حتى الساعة . وأعرف أنّ الحقّ وسماعه ثقيل ، فليسامحني من يرى في مقولاتي ثقلًا أو حملًا أو وزراً كبيراً ، أو جرحاً نرجسيّاً يتألّم منه ، وليلتمس لي العذر ، فلعلّي أدعو الله له بأن لا يعيش ألم التشاؤم هذا . وقد يأتي يوم تتغيّر فيه الأمور ، ويدرك فيه البعيد ما قاله القريب ، أو تُجلى فيه الغشاوة عن العيون ، تُري الإنسان الأشياء من حوله . وكما يقول الشاعر : قد كان ما كان ممّا لست أذكره فظن خيراً ولا تسأل عن الخبر إنّني أعتقد بأنّ الحوزة العلمية قد شهدت نهضات كبيرة للغاية منذ بداية القرن العشرين وشهدت المؤسّسة الدينية الشيعية بالخصوص تطوّرات تفوق بكثير - من ناحية العمق ونوعية المعالجة - التطوّرات الفقهيّة التي شهدتها الحياة السنّية ، هذه ليست مفاخرة مذهبية ، هذه وقائع لمن اطّلع على الفريقين وقارن ، لقد ظهر في المجتمع الشيعي عمالقة في هذا القرن نُحسد عليهم ، لكنّ الأمور لا تكون إلا بالاستمرار والعواقب هي الموازين . إنّني أشعر بتراجع هذا المدّ على الصعيد الفكري والتوعوي والثقافي منذ فجر الألفية الثالثة ، وهذا ما يدعونا لإعادة النهوض أو بالأحرى لإعادة الاستمرار بالنهوض نحو ما هو الأفضل ، فأنا أتكلّم بالدرجة الأساسيّة عن العقد الأخير ، والعقد الواحد في زماننا يساوي قرناً في العصور السالفة أو أكثر . إنّني أعتقد بأنّه من الضروري أن ينكبّ كلّ أساتذة الدراسات العليا على