حيدر حب الله
347
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
القضايا الجديدة ، ويتركوا القضايا القديمة لعشرة بالمائة منهم فقط ، كي يستمرّ البحث فيها ليعين في كلّ جديد ، وليس العكس ، وسأنقل لكم تجربتي الشخصيّة كمثال رأيته بأمّ عيني ، فقد كنت أوّل ما درّست البحث الخارج درّست كتاب الجهاد والعلاقات الدوليّة لثلاث سنوات ، ورأيت هناك لسنين كيف أنّ هذه الملفّات لم تبحث إلا قليلًا ، رغم أنّ القرن التاسع عشر والعشرين هما قرنا الجهاد والعلاقة مع الغرب ، وقد أصبت بالذهول بيني وبين نفسي على قلّة البحوث الجادّة في هذا المضمار على مستوى التحقيقات الفقهيّة ، اذهب اليوم وابحث كم كتب في العصر الحديث عن الثورة على الظلم في عصر الغيبة من وجهة نظر فقهيّة ، ثورةً دامية أو مسلّحة ، وأكرّر : بحث فقهي ، ستجد أنّ النسبة قليلة لا تقارَن بحجم التحدّيات التي قمنا بها خلال النصف قرن الأخير ، كان ينبغي للحوزات أن تواكب فقهيّاً أكثر - إلى جانب المواكبة التعبويّة والسياسية التي لا ننكرها ولا نُنقص منها ، فكلامنا فقهيّ - هذا الموضوع ، إنّك ستجد في موضوع الثورة عدداً قليلًا ممّن تعرّض للمسألة بشكل فقهي اجتهادي ، كالسيد كاظم الحائري والشيخ محمد مهدي الآصفي والشيخ محمد مهدي شمس الدين والشيخ حسين علي المنتظري وأمثالهم . لهذا كان عندي الإصرار على تدريس فقه الجهاد . وبعده رأيت أنّ فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله فيه نقص كبير في دراساتنا الفقهيّة بل فيه إهمال كامل ، ويعالج باختصار وبمرور عابر ، رغم كثرة المشاكل اليوم بسبب العقل الدعوى وبسبب آليات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فعكفتُ على تدريسه لعام كامل وصدر والحمد لله في كتاب مستقلّ .