حيدر حب الله
344
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
كم من درس في فقه البنوك في الحوزات اليوم وكم درس في فقه العبادات العام ؟ أنا لا أتكلّم عن الاستفتاءات ، بل عن البحوث والدراسات ، كم درس في فقه الاستنساخ وكم درس في فقه صلاة الجماعة ؟ كم درس في فقه العلاقات الدوليّة وكم درس في فقه الطهارة ؟ كم درس في فقه الأقليّات وأهل الذمّة وكم درس في فقه الصوم ؟ كم درس في قضايا الطبّ الحديث وكم درس في فقه الحج ؟ وحتى عندما نذهب إلى الدروس المعامليّة والمالية والاقتصادية والاجتماعية ، فنحن نجد السير على كتاب العروة الوثقى الذي تعود مسائله إلى ما يزيد عن التسعين عاماً ! وقد درست عند أحد الأساتذة الفقهاء الموقّرين ، ولمّا وصل بنا البحث قبل حوالي الست عشرة سنة إلى كتاب الشركة من العروة الوثقى ، شنّ الأستاذ نقداً على كتاب الشركة من العروة ، وقال بأنّه يحكي قضايا قديمة جدّاً ، وتحدّث عن أنواع الشركات الجديدة وقارن بين فقه الشركة في العروة وفقه الشركة للسنهوري في القانون ، ولكنّه عندما بدأ بالدرس سار على المنوال القديم ! مثل هذا كثير في الحوزة ، وبعض كبار المراجع المعاصرين المعروفين بالبحث الأصولي قال عندما وصل إلى بحث الإطلاق والتقييد عند الحديث عن مسألة اعتبارات الماهية بأنّ هناك الكثير من المباحث التي لا ثمرة عمليّة فيها عالجها العلماء ، وكان متألّماً ، لكنّه بعد ذلك قال بأنّنا سنسير على ما سار عليه العلماء ! بإمكانك اليوم أن تأتيني بكتب كتبوها في القضايا الجديدة وتقول لي : إنّ كلامك غير صحيح ؛ فهذه الكتب موجودة ، ولا أشكّ في هذا ، لكنّني أكلّمك عن الجوّ العام والتيار السائد الغالب ، فأغلبية الذين كتبوا في القضايا الفقهية