حيدر حب الله
337
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
عليه بالأصل محرّمة ، بعد فرض بلوغ الولد أو البنت ، شرط أن تكون هذه الوسائل ذات مردودات إيجابية محتملة . وأمّا ما ذكرتموه ، من أنّ هذا الأسلوب يجعل عملها لغير الله تعالى ، فهو لا يرد على الفقهاء ؛ لأنّ الفقيه لا يرى الحجاب واجباً تعبّدياً حتى يلزم صدوره من المرأة بقصد القربة إلى الله تعالى ، فكلامكم يصحّ في مثل الصلاة والحجّ والصيام ، لا في مثل الأمور غير المشروطة بقصد القربة ، والتي لا تعدّ من العباديات في الشرع الإسلامي ، فلو فرضتَّ على ابنك ترك شرب الخمر فرضاً ، وكان غير مقتنع بذلك ، يكون قد تحقّق المطلوب الشرعي وهو تركه للخمر ؛ إذ لا يشترط في تركي للخمر أن أتركها قاصداً بذلك القربة إلى الله أو إطاعة أوامره سبحانه أو غير ذلك . كما أنّ الفقيه لا يهمّه أن تظلّ البنت ملتزمةً بالحجاب حتى نحاججه بأنّه من الممكن بعد ذلك أن تترك البنت الحجاب عندما تتحرّر من والديها ، والسبب في ذلك أنّ الفقيه يرى ترك الحجاب معاصي متعدّدة ، تقوم الفتاة كلّ يوم بارتكابها ، فإذا استطعنا الحدّ من هذه المعصية المتواصلة أو المعاصي المتكرّرة لمدّة زمنية معيّنة ، فهذا خير من أن نتركها مطلقاً ، فما لا يدرك كلّه لا يترك جُلُّه فضلًا عن كلّه ، لهذا فالفقيه لا يشرط في الإجبار لا القناعة ولا التزام الطرف الآخر بالطاعة على تقدير تحرّره من الطرف الذي أجبره ، بل المهم تحقيق ولو مقدار بسيط من الحيلولة دون حصول المعصية ، كشهر أو شهرين أو سنتين . نعم ، ما يتوقّف الفقيه عنده هو أن لا يكون هذا الأسلوب ممّا يترك أثراً سلبيّاً أعظم ، كأن يكون موجباً لتركها الصلاة أساساً ، كردّة فعل على الإجبار الديني هذا ، أو يكون موجباً لكفرها وتركها الإسلام وما شابه ذلك ، وهناك فرق بين