حيدر حب الله

336

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) ( التحريم : 6 ) ؛ لأنّ هذه الآية الكريمة تطلق الأمر بالوقاية الشامل لاستخدام كلّ الوسائل المتاحة التي تحول بين الأسرة وبين جهنّم . أمّا ما توصّلتُ إليه شخصيّاً في أبحاثي المتواضعة حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهو إنكار وجود مرتبة اسمها مرتبة اليد - بمعنى العنف - في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنّ ما ثبت هو مرتبة اللسان والقلب ، وأمّا مرتبة اليد فيقصد بها قيام الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بكلّ وسيلة جائزة شرعاً في حدّ نفسها ، ولو لم تكن لسانيةً ، بغية تحقيق المعروف ورفع أو الردع عن المنكر في الخارج ، فكلّ وسيلة هي في حدّ نفسها محرّمة ، لا يجوز استخدامها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مثل أذية الآخرين ومصادرة أموالهم وكسر ممتلكاتهم أو تحطيمها ، وكذلك حبس حريّاتهم وما شابه ذلك ، ما لم يكن هناك عنوان ثانوي أو دليل يعطي الولاية على نفوسهم وأموالهم ( انظر كتابي المتواضع : فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 119 - 130 ، 470 - 516 ) . وهذا الرأي مخالف لمشهور فقهاء الإسلام ، لكنّني رأيت من ذهب إليه من المراجع والفقهاء المتأخّرين ، وهم : الشيخ جواد التبريزي ، والسيد محمود الهاشمي ، والشيخ يوسف الصانعي ، والسيد تقي القمّي . وعليه ، فلو طبّقنا هذا الأمر في داخل الأسرة ، فهذا معناه أنّه لو عجز الأب عن إقناع ابنته بالحجاب ، فيمكنه استخدام كلّ وسيلة تعدّ مسبقاً من حقوقه وصلاحياته وتكون محلّلةً في الوقت نفسه ، فمثلًا له الحدّ من العطاء المالي ، أو إلغاء المحفّزات ، أو فرض التضييق ، أو أيّ وسيلة أخرى غير الوسائل التي هي