حيدر حب الله
325
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
إسلاميّة تعمل وفق النظريّة العقدية والفقهية الإسلاميّة الصحيحة ، وبهذا ستصبح نظرتنا للنظام الشرعي غير الإسلامي كنظرتنا لمشروع اقتصادي نراه فاشلًا ، ولكنّ الدولة الإسلاميّة الشرعيّة تتبنّاه . إنّنا نرى فساد هذا المشروع ، لكنّ هذا لا يعني سقوط شرعيّته القانونية ما دام منطلقاً عبر القنوات القانونية الشرعيّة في الدولة الإسلاميّة . إنّ هذه المشاريع شرعيّة ، ولكنّها من وجهة نظر الخبير الاقتصادي غير صحيحة . إنّ النظرة إلى علاقة إسلاميّة النظام بشرعيّته بالغة الأهميّة ، ولهذا وجدنا بعض الفقهاء يربط مسألة العلاقة مع النظام بإسلاميّته ؛ لأنّ إسلاميّته عنده تساوي شرعيّته ، فإذا لم يكن إسلاميّاً فهو غير شرعي ، ومن ثم قد لا تجوز الوظيفة في مثل هذا النظام ، ولا العمل في دوائره الرسميّة إلا بعنوان ثانوي . بينما الذي يذهب مذهب الشيخ شمس الدين يرى أنّ النظام إذا كان مقبولًا شعبيّاً واختارته الأمّة كان شرعيّاً ولم يسمَّ نظاماً جائراً ولا ظالماً ، فلا تشمله الأحكام المتعلّقة بالتعامل مع النظام غير الشرعي أو الظالم ، فتجوز الوظيفة عنده بلا إشكال ، بلا حاجة لدليل خاصّ أساساً . 2 - وأما بالنسبة لجواب السؤال الثاني ، فالذي يبدو لي أنّه لا توجد ملازمة - لا على المستوى النظري ولا على المستوى العملي دائماً - بين العلاقة مع الآخر وبين الاعتراف به بمعنى تصحيحه والقبول به والرضا به . فماذا يراد من مقولة ( الاعتراف بالآخر ) ؟ هل نريد الاعتراف به كواقع موجود ونتعامل معه كواقع غير قادرين فعلًا على تغييره ؟ أم نريد الاعتراف به بمعنى الاعتراف بحقّانيته إلى الدرجة التي أستطيع أن أعتبره رؤيةً حقّة في مقابل رؤية حقّة أخرى ، في إطار دائرة الحقّ الكبيرة ؟