حيدر حب الله

326

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

لا يوجد نصّ ديني يحظر الاعتراف بالآخر بوصفه أمراً واقعاً قائماً ، ولو لم ترَ صحّته ، وهذا غير قائم على عنوان ثانوي في القضيّة ، فالتعامل اليوم مع دول العالم قائم على هذا الاعتراف ، والدولة الإسلاميّة عندما تتعامل مع المعاهدين وسائر غير المسلمين فهي تعترف بدولهم بوصفها أمراً واقعاً ، وإلا فما معنى هذه المعاهدات ؟ ! بل هذا هو واقع الفرد المسلم أيضاً حيث لا تخلو تصرّفاته من الاعتراف بالأنظمة والقوانين بهذه الدرجة من الاعتراف ، ولولا ذلك لأمرت الشريعة - بالعنوان الأوّلي - بالهجرة إلى كلّ بلد إسلاميّ فقط أو إلى البلدان النائية الخالية من البشر على وجه الكرة الأرضيّة ! ! إنّ الشريعة تتعاطى مع هذا الواقع معترفةً بوجوده وبضرورة العمل معه ، ولا أقلّ من أنّه لا دليل في الشريعة ينهى عن هذه الدرجة . وعليه ، فالقاعدة الأوّلية - حتى انتظار الأدلّة الأخرى - لا تقتضي حظراً أو تحفّظاً إزاء العلاقة مع الآخر حتى لو أدّت إلى الاعتراف به بهذه الدرجة من الاعتراف ، ما لم يطرأ عنوان آخر محرّم ، وسوف نرى هل أنّ هذه الدرجة تلازم عنواناً آخر عادةً أو غالباً أم لا ؟ بهذا العرض أعتقد أنّه صار واضحاً نسبيّاً مدى علاقة هذا السؤال بموضوعنا ، فإنّ أيّة وظيفة أو مسؤوليّة في حكومة الآخر تعني بنظرة عقلائيّة - لا محالة - اعترافاً به بهذه الدرجة ، فإذا كان هذا المقدار محرّماً فسيكون الباب مسدوداً تقريباً إزاء أيّ نتيجة نهائية محلّلة . 3 - وأمّا بالنسبة لجواب السؤال الثالث ، فإنّه يفرض علينا النظر في الأدلّة الشرعيّة لنرى ماذا تعطينا في موضوع العلاقة مع الدول غير الشرعيّة ، وهذا ما يفرض علينا مراجعة الأدلّة التي أدرجت عند الفقهاء في حديثهم عن حرمة تولّي