حيدر حب الله

324

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

لنا النصوص الدينية الخاصّة هنا - حكم مطلق يشمل أيّ آخر ، أم هو خاصّ بنوع معيّن من العلاقة هو الذي نصّت النصوص الحديثية عن أهل البيت على ضرورة قطعه معه ؟ وماذا تقول الأدلّة والنصوص في هذا المجال ؟ إنّ الجواب عن هذه الأسئلة الثلاثة يستطيع أن يحدّد بشكل جيد الموقف من الموضوع هنا : 1 - أمّا بالنسبة لجواب السؤال الأوّل ، فهو موضوع طويل لا يسعه المقام ولا تسمح الأمانة العلميّة أن نتناوله بطريقة مستعجلة ، لكنني سأشير إلى وجه ارتباط هذا السؤال بما نحن فيه بصورة إجماليّة ، وذلك أنّنا أمام فرضيات متعدّدة أبرزها : الفرضية الأولى : إنّ معيار شرعيّة النظام السياسي هو حقّانيته ، فإذا كان حقّاً فهو شرعي ، وإذا لم يكن حقّاً منطلقاً من النصوص الدينية في قوانينه وممارساته فهو غير شرعي . هذا يعني أنّ كلّ نظام سياسي لا يقوم على نظريّة فقهيّة دينية صحيحة فهو نظام غير شرعي ، وهذه هي الفرضيّة الأضيق دائرةً هنا ، فإذا قلنا بحرمة التعامل مع النظام غير الشرعي فهذا معناه حرمة التعامل مع كلّ نظام غير حقّ ، أي كل نظام لا يطبّق الإسلام وفق النظريّة الصحيحة له مذهبيّاً وفقهيّاً ، وتكاد تكون هذه الفرضيّة مقبولة عند جمع كبير من فقهاء المسلمين . الفرضيّة الثانية : وهي التي اختارها أمثال الشيخ محمّد مهدي شمس الدين ، وهي تقول بأنّنا لا نعتبر المضمون العقائدي والفقهي للدولة ميزاناً لشرعيّتها ، بل هو معيار كونها حقّاً فقط ، وهنا سيختلف الأمر اختلافاً جذريّاً ، حيث سيتم التمييز بين شرعيّة السلطة وإسلاميّة السلطة ، فقد تكون السلطة شرعيّةً غير إسلاميّة ، كما لو قلنا بأنّ الشرعيّة تأتي من رأي الشعب ، وقد تكون شرعيّةً