حيدر حب الله

311

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

كفّار في حقيقة الأمر ، لكنّ جملة أساسيّة من أحكام الإسلام الفقهيّة تجري عليهم ، ولا مانع من ذلك ، فإنّ الشريعة يمكنها أن تُجري حكمَ المسلم على شخص غير مسلم واقعاً ، لمصالح ترتئيها كحقن دماء الشيعة مثلًا ، فكما أنّ حكم المسلم هو حرمة قتله ، كذلك حكم الذمّي هو حرمة قتله ، فالذمّي هنا لحقه حكم المسلم وتشابه فيه معه ، أمّا في أهل الخلاف فإنّ ما يقوله هذا الرأي هو أنّ أهل الخلاف كفّار ، غاية الأمر أنّ الشريعة فرضت علينا - لمصالح معيّنة - أن نرتّب عليهم قانونيّاً أساسيات أحكام الإسلام ، من حيث التزاوج معهم ، ومن حيث المعاملات ونحو ذلك ، فليست القضية اجتماع الإسلام والكفر حتى يقال بأنّ لازم هذا القول هو اجتماع الأضداد ، بل هم في الواقع كفّار ، ولكن أمرنا بالتعامل معهم معاملة المسلمين في الأمور الرئيسة . وممّن ذهب إلى هذا القول الإمام الخوئي ، ولهذا لاحظوا عبارته حيث يقول : « ثبت في الروايات والأدعية والزيارات جواز لعن المخالفين ، ووجوب البراءة منهم ، وإكثار السبّ عليهم واتهامهم ، والوقيعة فيهم أي غيبتهم ؛ لأنهم من أهل البدع والريب . بل لا شبهة في كفرهم ؛ لأنّ إنكار الولاية والأئمة عليهم السلام حتى الواحد منهم ، والاعتقاد بخلافة غيرهم ، وبالعقائد الخرافيّة كالجبر ونحوه ، يوجب الكفر والزندقة ، وتدلّ عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية وكفر المعتقد بالعقائد المذكورة وما يشبهها من الضلالات . . نعم قد ثبت حكم الإسلام على بعضهم في بعض الأحكام فقط ، تسهيلًا للأمر وحقناً للدماء » ( مصباح الفقاهة 1 : 503 - 505 ) ، فأنتم ترون جزمه بكفرهم ، لكنّه في النهاية يجري ( بعض الأحكام ) عليهم ، لا أنّه يقول بأنّهم مسلمون . هذا ، وما بلغه علمي هو عدم صحّة هذه النظريّة التي تبنّاها العديد من