حيدر حب الله
299
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الجهني فقد عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر ومن أصحاب الصادق عليهما السَّلام ، قائلًا : الكوفي مات في حياة أبي عبد اللّه عليه السَّلام . ويمكن استظهار وثاقته من الأُمور التالية : الأوّل : ما رواه علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن يحيى الحلبي ، عن مالك الجهني ، قال : قال أبو جعفر : يا مالك أنتم شيعتنا ألا ترى أنّك تفرّط في أمرنا ، إنّه لا يقدر على صفة اللّه فكما لا يقدر على صفة اللّه ، كذلك لا يقدر على صفتنا ، وكما لا يقدرعلى صفتنا كذلك لا يقدر على صفة المؤمن ، إنّ المؤمن ليلقى المؤمن فيصافحه ، فلا يزال اللّه ينظر إليهما والذّنوب تتحاتُّ عن وجوههما ، كما يتحاتُّ الورق من الشّجر ، حتّى يفترقا ، فكيف يقدر على صفة من هو كذلك . والرواية وإن كانت تنتهي إلى نفس مالك الجهني لكنّ اعتناء علي بن إبراهيم القمي ومحمد بن عيسى بن عبيد ويونس بن عبد الرحمن بنقلها حاك عن اعتمادهم على روايته » . التعليق : هذه الطرق في إثبات الوثاقة غير صحيحة عند المحقّقين من علماء الرجال ، ومنهم السيد الخوئي ، والذي اتبعها هو كلّ من الوحيد البهباني والشيخ النمازي ، ويعدّان من المفرطين في منهج التوثيق بين علماء الإمامية ، فهي لو تمّت تثبت صحّة كلّ روايات الشيعة ، إذ من البعيد أن يروي الصدوق أو الكليني أو الطوسي أو المفيد رواية ولا يكون واثقاً بها ، ومعتمداً على رجالها ، وبهذه الطريقة لا قيمة لكلّ أبحاثنا في الرجال والحديث ونقد الحديث والتحقيقات السندية والمتنيّة ، ولا أدري كيف يتبنّى العلامة الجليل . . مبنى الأصوليين وهو من علماء الرجال المعاصرين والحال أنّه يسلك هنا طريقة إفراطيّي الإخباريين . من هنا لم