حيدر حب الله

286

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الطوسي والنجاشي ، مع أنّ الطوسي والنجاشي ضعّفا عشرات الأشخاص في هذين الكتابين ، نعم كون الرجل شيعيّاً يمكن تعقّله ، أمّا ثبوت وثاقته بمجرّد ذكر اسمه في أسماء مصنّفي الشيعة فهو لا دليل عليه أبداً ، لا سيما وأنّ كتابي الطوسي والنجاشي معقودان لبيان أسماء المصنّفين والمصنَّفات ، وليسا في مقام بيان أحوال الرواة دوماً . ما لم يقصد من المدح العام نفس أنّه إمامي أو نفس أنّ له كتاب ، وهذا لا يفيدنا هنا حيث غرضنا إثبات إمكان الاعتماد على حديثه . أضف إلى ذلك أنّ كونه ممن روى عنه بعض الرواة الكبار مثل ابن بزيع ليس دليلًا على التوثيق عند مشهور العلماء ومنهم السيد الخوئي وغيره ، فإنّ الرواة يروون أحياناً بداعي جمع التراث وليس بداعي الاعتقاد ، وقد ألمح إلى مثل ذلك ابن إدريس الحلّي في كتاب السرائر عند تعليقه على كتاب النهاية للطوسي في مواضع متعدّدة . لكن على أيّة حال فإنّ صالح بن عقبة ثقة عند السيد الخوئي لوروده في أسانيد تفسير القمّي ( معجم رجال الحديث 10 : 84 - 86 ) . يقول العلامة الجليل . . : « عقبة بن قيس بن سمعان ، عنونه الشيخ في رجاله وعدّه من أصحاب الإمام الباقر عليه السَّلام ، وكونه من أصحاب الإمام الباقر عليه السَّلام يدلّ على أنّه إمامي ، ولم يظفر الشيخ بشيء من الذمّ فيه » . التعليق : مجرّد عدم ورود الذمّ في الراوي لا يعني أنّه ثقة ، فقد يكون مجهولًا عند المتقدّمين أيضاً ، وهذا المبنى الذي يذكره سماحة العلامة الجليل لم يقبل به مشهور الفقهاء ، ولا أظنّه يقبل به هو نفسه في أبحاثه الفقهية والرجاليّة ، كما لا يقبل به السيد الخوئي .