حيدر حب الله

275

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

نصيباً أو أثبت لها رزقاً ، حتى ألقى الله عز وجل في قلبي حبّ تهامة فخرجت جائعاً ظمآن قد طردني قومي وأخرجت من مالي ولا حمولة تحملني ولا متاع يجهزني ، ولا مال يقويني ، وكان من شأني ما قد كان ، حتى أتيت محمداً صلى الله عليه وآله فعرفت من العرفان ما كنت أعلمه ، ورأيت من العلامة ما أخبرت بها ، فأنقذني به من النار فبنت من الدنيا على المعرفة التي دخلت عليها في الإسلام . ألا أيها الناس اسمعوا من حديثي ، ثم اعقلوا عنّي ، قد أتيت العلم كبيراً ولو أخبرتكم بكلّ ما أعلم لقالت طائفة : لمجنون وقالت طائفة أخرى : اللهم اغفر لقاتل سلمان . ألا إنّ لكم منايا تتبعها بلايا ، فإنّ عند علي عليه السلام علم المنايا وعلم الوصايا وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران ، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت وصيّتي وخلفيتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى ، ولكنّكم أصبتم سنّة الأولى وأخطأتم سبيلكم ، والذي نفس سلمان بيده لتركبن طبقاً عن طبق ، سنّة بني إسرائيل القذّة بالقذة . أما والله لو ولّيتموها عليّاً لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم ، فأبشروا بالبلاء ، واقنطوا من الرجاء ، ونابذتكم على سواء ، وانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء . أما والله لو أنّي أدفع ضيماً أو أعزّ لله ديناً لوضعت سيفي على عاتقي ، ثم لضربت به قدماً قدماً . ألا إني أحدّثكم بما تعلمون وما لا تعلمون ، فخذوها من سنة السبعين بما فيها . ألا إنّ لبني أميّة في بني هاشم نطحات . ألا إنّ بني أمية كالناقة الضروس تعضّ بفيها وتخبط بيديها وتضرب برجلها وتمنع درها . ألا إنّه حقّ على الله أن يذلّ باديها وأن يظهر عليها عدوّها مع قذف من السماء وخسف ومسخ وسوء الخلق ، حتى أنّ الرجل ليخرج من جانب حجلته إلى صلاة فيمسخه الله قرداً . ألا وفئتان تلتقيان بتهامة كلتاهما كافرتان ، ألا وخسف بكلب ، وما أنا وكلب ، والله لولا ما