حيدر حب الله
272
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
خامساً : أمّا التفسير المشار إليه أعلاه في سؤالكم ، فإنّه يريد أن يقول بأنّ الكاذب هو الناصية نفسها ، وهنا إذا قلنا بأنّ الناصية في لغة العرب ليست هي جزء الرأس ، بل هي مقدّم الشعر ، فمن الواضح أنّ العلم لا يرى مقدّم الشعر مسؤولًا عن الكذب والخطيئة والخطأ ، فلم تنفع هذه المحاولة . وأمّا إذا قصد نفس مقدّم الرأس والجبهة فإنّ نسبة الكذب والخطأ إلى هذا المقدّم هي أيضاً نسبة مجازية تماماً كالمحاولة التي قام بها العلماء المسلمون من قبل ؛ لأنّ نفس جزء الرأس وإن عبّرنا عنه علميّاً بأنّه المسؤول عن الخطأ والكذب ، لكنّ المسؤولية الحقيقيّة ترجع لذات الإنسان ، لا سيما بناء على أنّ ذات الإنسان وروحه وعقله كلّها أمور مجرّدة غير مادية ، كما هو المعروف بين المسلمين وفلاسفتهم ، فيكون تحميل مسؤولية الخطأ والكذب للناصية مجاز بالمحلّية أو الملابسة أو المجاورة أو الآليّة أو غير ذلك ، ومن ثمّ فترجيح هذا الضرب من المجاز على المجازات التي ذكرها العلماء والمتداولة في كلمات العرب يبدو صعباً ، فمن العسير الجزم بهذا التفسير ليخرجنا عن حالة الحيرة ، وإن كان محتملًا جدّاً وجميلًا في حدّ نفسه . والله العالم . 297 - الموقف من العوذات والرقية و . . ممّا ورد في مفاتيح الجنان وغيره * السؤال : نجد في الكثير من الكتب مثل مفاتيح الجنان ، إكسير الدعوات ، التحفة الرضوية الخ . . عوذات لعلاج العين والحسد وما شابه ، فهل هذه الأذكار والأدعية معتبرة السند ؟ وهل هي واقعيّة ويمكن التعويل عليها واستعمالها ؟ نرجو من سماحتكم توجيهنا في كيفية التعاطي معها ولكم الشكر الجزيل . * إنّ عدد هذه الروايات ليس بالقليل ، والمقدار المتيقّن منها لا ينافي قوانين