حيدر حب الله
260
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وصلكم ولا مشكلة فيه من النواحي الأخَر ، هذا الحديث إذا وافق كتاب الله فخذوه ، وإذا خالفه فذروه ، فهي بصدد بيان رفع المانع ، وليست في صدد إعطاء الحجية لكلّ موافق ، بل في صدد إعطاء الحجيّة للموافق المتصف بصفات الحجيّة الأخَر المأخوذة في النصوص ، فتكون محكومةً أو مقيّدةً أو مخصّصة بالأدلة الدالة على حجيّة العلم لو قلنا باختصاص الحجية بالخبر اليقيني ، أو بالأدلّة الدالّة على حجية خبر الثقة أو العدل دون غيرهما ، بناء على أنّ دليل الحجية يثبت الحجية لخبر الثقة أو العدل وينفيها عن غيرهما كما في مثل آية النبأ مثلًا ، وبهذا لا يصحّ أن نأخذ من أحاديث العرض على الكتاب مفاداً نهائيّاً للإثبات بصرف النظر عن ضمّها إلى شروط الحجيّة الأخرى المستفادة من النصوص والبناءات العقلائيّة . ويمكننا أن نعزّز ذلك بأنّ مساق مجمل أدلّة الحجج الظنيّة الكاشفة كحجية الخبر وحجية الظهور وغير ذلك ، إنّما هي إشارات إلى المرتكزات العقلائيّة ، وليست تأسيسات لطرق ظنيّة جديدة غير موجودة بين العقلاء ، ومن الواضح أنّ العقلاء لا يرون محض الموافقة موجباً لظنيّة الصدور ، إلا بجعله قرينة إلى جانب سائر القرائن الصدورية . 4 - إنّ روايات العرض التي جاء فيها التعبير بالأخذ بالموافق ، لا تتجاوز الثمانية أو الأزيد بقليل ، وأغلبها ضعيف السند ، وحيث إنّ الصحيح هو حجية الخبر المطمأنّ بصدوره فحصول الاطمئنان بالصدور من هذا العدد من الأخبار مشكل ، ومعه لا يمكن البناء على حجيّة هذه الأخبار كي نجعلها مدركاً لحجيّة مطلق الخبر الموافق . بل حتى لو فرضنا حجيّتها بمعيار من المعايير سوف يكون إطلاقها أو عمومها مخالفاً للقرآن الكريم نفسه فينبغي طرحه ؛ لأنّ آية النبأ تسقط حجية