حيدر حب الله

259

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

من التصحيح المضموني إلى التصحيح الصدوري ظنيّة واحتماليّة أيضاً ، وليست بأقوى ظنّاً من الظنّ الناتج عن التوثيق التاريخي والسندي . وأمّا أحاديث العرض على القرآن الكريم التي فيها الأخذ بالموافق ، والتي تقارب - بصيغة الأخذ بالموافق - ثماني روايات ، فيمكنني تسجيل ملاحظات عديدة عليها هنا ، أبرزها : 1 - إذا أريد إثباتها بمنهج نقد المتن نفسه فلا يحصل العلم بها بعد ما قلنا بأنّ صحّة المضمون لا تساوق صحّة الصدور . وإذا أريد إثباتها بمنهج نقد السند ، فهذا يعني أنّ كل منهج نقد المتن سيرجع في دليل حجيّته - الذي هو روايات الأخذ بالموافق - إلى منهج نقد السند ، ومن ثم فلا معنى لأنّ يقول أنصار هذا الرأي بأنّ منهجهم متقدّم - على مستوى الظنيّة واليقينية - على منهج نقد السند . 2 - إنّها لا تثبت أنّ ما وافق كتاب الله فقد صدر واقعاً حتى ندّعي اليقينية ؛ لأنّ غاية ما فيها هو لزوم الأخذ بما وافق كتاب الله ، ويمكن أن يكون الأمر بذلك راجعاً إلى أنّ أغلب ما وافق كتاب الله من الأحاديث التي بين أيدينا قد صدر واقعاً ، فتقدّم هذه النصوص بنفسها معياراً لوزن الحديث بحسب الظنّ الغالب لا كاشفةً عن الصدور الواقعي . وبعبارة أخرى : إنّ الأمر بالأخذ بالخبر الموافق للكتاب غاية ما فيه إعطاء الحجية لطريق ظنّي ، تماماً كالأمر بالأخذ بخبر الثقة حيث لا يعني بالضرورة أنّ خبر الثقة يقيني الصدق ، فليلاحظ ذلك جيداً ، وبهذا لا يصبح منهج نقد المتن الذي يطرحه هؤلاء أقوى في الدرجة اليقينية من منهج نقد السند ، خلافاً لما يدّعونه . 3 - بل يمكن القول بأنّ أغلب روايات العرض على القرآن الكريم ليست واردة في مورد إعطاء الحجيّة النهائية ، بل هي تريد أن تقول بأنّ الحديث الذي