حيدر حب الله

258

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الفيلسوف الغربي كارل بوبر في المعرفيّات . وبعبارة أخرى : إنّ معيارية المتن لا تحسم - على مستوى القاعدة - حيثية الصدور في الحديث ، نعم لها القدرة على حسم حيثية عدم الصدور ، فلو كان المتن مخالفاً للقرآن الكريم لأمكن لقانون معيارية المتن أن يسقط الرواية عن الاعتبار ، لكنّ مجرّد عدم معارضتها للقرآن ، أو وجود مناخها في القرآن لا يعني أنها قد صدرت ، لا سيما وأنّه من المعروف في تاريخ الحديث أنّ الكثير من الزهاد والصلحاء قد وضعوا أحاديث في فضائل الأعمال ترغيباً للناس . فإذا أراد المستدلّ هنا أن يقدّم منهج معيارية المتن على السند بحجّة أنّ الأول يقيني والثاني ظنّي ، فهذا لن يسلم له ، بل ستكون نسبة الظنية في المجال المتني مساوية أو أقلّ مما هو حاصل في مجال السند ، فسيرد عليه الإشكال الذي أورده هو بنفسه على منهج نقد السند . ومعنى ذلك أنّ موافقة الحديث للقرآن والعقل سوف تصحّح مضمونه ، وتصحيح المضمون لا يساوي تصحيح الصدور ، فلو قلت لك الآن : قال رسول الله : الأخلاق مسألة جيّدة ، فهذا المضمون مناسب للعقل والقرآن ، وأستطيع أن أثبت بالموافقة معهما صحّة المضمون ، لكنّ هذا لا يعني أنّ هذا النصّ قد صدر من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم ؛ إذ ما الدليل على أنّ كل ما نسبناه إلى النبي وكان مضمونه صحيحاً فقد صدر ؟ ! فالفيلسوف الصدرائي يؤمن بالوحدة التشكيكيّة الخاصّة ، فهل سيأخذ بقولي الآن ، وأنا في القرن الواحد والعشرين ، عندما سأقول له روايةً مرسلة عن النبيّ هي : إنّ الوحدة التشكيكية حقّ ؟ ! إنّ هذا المضمون صحيح عند الصدرائي ، لكن هل يعني ذلك أنّ الرسول قد قال هذه الجملة فعلًا ؟ ! هل هذه النسبة الصدورية عقلانية ؟ ! إنّ هذه القفزة