حيدر حب الله
254
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
كلثوم تجليلًا لهما واحتراماً ، وكان الكاتب معادياً لحميد بن قحطبة فحرّف اسمه إلى حميد بن قحبة ، ثم احتاط احتياطاً فأشار في الهامش إلى أنّ في بعض النّسخ حميد بن قحطبة ، واستصوب أن يكتب الاسم عبد الله عوض عبد ربّه ، والاسم زحر بن القيس وهو بالحاء المهملة التزم أن يسجّله بالجيم أينما وجده ، وخطأ كلمة أُمّ سلمة فسجلها أمّ السّلمة ما وسعه ذلك . والغاية التي توخّيتها بعرض هذه النماذج من التحريف هي بيان أمرين : أولًا : لاحظ هذا الكاتب أنّه لم يجرِ ما أجراه من الدّس والتحريف إِلّا وهو يزعم بفكره وذوقه أنّ في الكتاب نقصاً يجب أن يزال ، وليس النقص والوهن إِلّا ما يجريه من التحريف ، فلنقس على ذلك الزيادات التي يبعثنا الجهل على إضافتها إلى الأدعية والزيارات والتغييرات والتصرّفات التي تقتضيها طباعنا وأذواقنا الناقصة ، زعماً أنّها تزيد الأدعية والزيارات كمالًا وبهاءً ، وهي تنتزع منه الكمال والبهاء وتسلبها الاعتبار عند أهلها العارفين . فالجدير أن نتحافظ على نصوصها المأثورة فيجزي عليها لا نزيد فيها شَيْئاً ولا نحرّف منها حرفاً . ولنلاحظ ثانياً الكتاب الذي تكلّمنا عنه أنّه كتاب لمؤلّف حيّ يراقب كتابه ويترصّد له يجري فيه من التّحريف والتّشويه نظائر ما ذكرت ، فكيف القياس في سائر الكتب والمؤلّفات ؟ ! وكيف يجوز الاعتماد على الكتب المطبوعة إِلّا إذا كانت من المؤلّفات المشهورة للعلماء المعروفين وعرضت على علماء الفنّ فصدّقوها وأمضوها ؟ ! وقد روي في ترجمة الثقة الجليل الفقيه المقدّم في أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) يونس بن عبد الرحمن أنّه كان قد عمل كتاباً في أعمال اليوم والليلة فعرضه أبو هاشم الجعفري على الإمام العسكري ( عليه السلام ) فتصّفحه ( عليه