حيدر حب الله

25

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

240 - هل قانون التنزّه عن المنفّرات يشمل الأئمّة أم يختصّ بالأنبياء ؟ * السؤال : هل الإمام يدخل في ضمن قانون التنزّه عن المنفّرات أمّ أنّ هذا القانون خاصّ بالأنبياء ؟ لأنّنا نجد زوجة الإمام الحسن كانت تأمل في سمّ الإمام للزواج من يزيد ؟ * أولًا : إنّ قانون التنزّه عن المنفّرات لا يختصّ بالأنبياء ، بل يشمل مطلق المبعوث من الله إلى الناس ، فإنّ روح هذا القانون هو أنّ الحكيم عندما يرسل شخصاً لكي يهدي الناس إلى الحقّ فإنّه لا يرسل شخصاً فيه صفات تُبعد الناس عنه ، فمثلًا لا يمكن لشخص حكيم أن يُرسل داعية أو مبلّغاً إلى قرية ومعه مرض معدٍ يوجب تنفّر الناس منه ، فإنّ هذا الأمر يؤدّي إلى نقض المرسِل لعمله حيث سيقال له بأنّ عملك هذا غير منطقي وليس بحكيم ، ومقتضى الحكمة أنّه يرسل بشكل يحتوي الرسول على صفات خَلقية وخُلُقيّة لا تفرض بطبيعتها فرار الناس منه ، بحيث تكون لهم الحجّة في هذا الفرار ، وذلك لكي يكون له سبحانه الحجّة البالغة ولا حجّة للناس عليه . هذه هي روح فكرة هذا القانون الذي ذكره علماء الكلام الإسلامي ، وهو ينطلق من فكرة الحكمة الإلهيّة . قس ذلك على أيّ مؤسّسة تريد أن توصل فكرها أو مشروعها للآخرين أو تريد عقد اتفاق معهم ، فهل ترسل شخصاً ليوقّع اتفاقيّةً أو ليفاوض وهو لا يعرف الكلام أو يمتاز بكونه فاشلًا في التفاوض ؟ وهل ترسل شخصاً للاتفاق مع شركة معيّنة وطريقته في التعامل توجب تشكيك الآخرين به بحيث يتريّثون في توقيع الاتفاق التجاري معه ؟ ! من الطبيعي أن لا تفعل ذلك . إنّ علماء الكلام - ومن منطلق فكرة الحكمة الإلهية وعقلانيّة الفعل الإلهي -