حيدر حب الله

238

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

في السنّة الواقعيّة . وما توصّلت إليه بنظري القاصر - من خلال رحلتي مع السنّة والحديث - هو حجيّة السنّة الواقعيّة في الجملة ، على تفصيل ذكرته في كتابي المتواضع ( حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي ) ، واختلفتُ مع القرآنيين في هذا الأمر وناقشت أدلّتهم . كما أنّني وإن لم أقُل كما قال بعض القرآنيين بحجيّة خصوص السيرة العمليّة ، أو خصوص الخبر اليقيني القاطع ، لكنّني حصرت حجية السنّة المحكية في أبحاثي المتواضعة حول حجية الحديث بالخبر المطمأنّ بصدوره ، دون مطلق خبر الثقة ، ولهذا أجد نفسي في الفريق الذي تقلّ عنده الأخبار المعتبرة نسبيّاً ، لكن دون أن تبلغ حدّ ما ذهب إليه بعض القرآنيين والذي أراه مبالغاً فيه من ناحية التشدّد النقدي ، والعلم عند الله . 288 - هل الدنيا سجن المؤمن ؟ وهل الأحاديث في ذلك من وضع المتصّوفة ؟ * السؤال : ما مدى صحّة هذا الحديث : « الدنيا سجن المؤمن » ؟ وإذا صحّ فكيف هي سجنٌ وهناك مئات استمتاعات المحلّلة فيها ، والتي هي قطعاً ليست بسجن أو شبيه سجن ؟ فهل هذه الفكرة صحيحة أم أنّه يحتمل أنّ يكون هذا الحديث من وضع المتصوّفة ؟ * لهذا الحديث عدّة أسانيد موجودة عند الشيعة والسنّة معاً ، وقد ورد في أمهات المصادر الحديثية ككافي الكليني ، وفقيه الصدوق ، وصحيح مسلم . ولا أجد مضمونه منافياً لأصول الإسلام أو للثقافة القرآنية ، فإنّ المراد منه أنّنا لو قارنّا الدنيا والآخرة لوجدنا الدنيا جنّةً للكافر في مقابل الآخرة التي هي نار وعذاب وسجن له ، فيما المؤمن في الدنيا في سجن ، والآخرة هي فرجه وأفُقُه