حيدر حب الله

239

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الواسع الذي ينطلق فيه محلّقاً في السعادة والنعيم . ولعلّه لهذا ورد في الحديث عن الإمام الحسين بن علي عليه السلام أنّه قال : « . . صبراً بنيّ الكرام ، فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة ، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ، وما هو لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب . إنّ أبي حدّثني عن رسول الله صلى الله عليه وآله : أنّ الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر والموت جسر هؤلاء إلى جنّاتهم ، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم . . » ( الصدوق ، معاني الأخبار : 289 ) . وإذا كانت في الدنيا لذائذ مشروعة للمؤمن فهذا لا يعني أنّه لم يُحرم فيها من لذائذ أخَر ، فقوّة القانون تحرم الإنسان من كثير من الأمور ، والسجن مفهوم نسبي فمن هو في السجن يأكل ويشرب أيضاً ويتحدّث مع أصدقائه ويتسامرون وغير ذلك . إنّ تشابه الحديث مع التفكير الصوفي بالشكل الذي يحتمل معه أنّه موضوع من قبل المتصّوفة لا يكون من خلال مبدأ ذمّ الدنيا أو تفضيل الآخرة عليها ، وإنّما يكون بالدعوة إلى ترك الدنيا ، فالدعوة إلى ترك الطعام والشراب والنكاح والاختلاط بالناس وعشرتهم وترك تحمّل المسؤوليات الاجتماعيّة هو الذي يناقض على إطلاقه الثقافة القرآنية ، لا مبدأ تفضيل الآخرة على الدنيا أو تحقير الدنيا والزهد فيها . 289 - صحّة ومعنى حديث : « وعلى معرفتها - الزهراء - دارت القرون الأوَل » ؟ * السؤال : هل حديث : « إذا سمّيتها فاطمة فلا تسبّها ولا تلعنها ولا تضربها »