حيدر حب الله
237
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
هذا الكتاب بالمرجع البارز جدّاً ، أي لم يكن مثل تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي أو الكافي للشيخ الكليني ، فإنّني لا أقتنع بصدق عنوان المعروفيّة عليه ، ما لم تحشد قرائن إضافيّة . 287 - هل الخلاف بين القرآنيين وغيرهم في السنّة الواقعيّة أم المحكيّة ؟ * السؤال : أستاذنا الفاضل ، دائماً أسمع منك تقسيم السنّة إلى محكيّة وواقعيّة ، فهل الاختلاف مع القرآنيين في المحكيّة أم الواقعيّة ؟ * السنّة الواقعية هي واقع ما صدر عن النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، وأمّا السنّة المحكيّة فهي النصوص الواصلة إلينا والموجودة في مثل كتب الحديث عند المسلمين ، والتي تحكي لنا عمّا صدر عن النبيّ ، بطريقٍ يقيني تارةً كما في حال التواتر ، وظنّي أخرى كما في حال أخبار الآحاد . ومركز الخلاف بين القرآنيين وغيرهم هو في السنّة الواقعيّة ، فهم يرون أنّ النبيّ لا حجيّة لسنّته ، وإنّما الحجيّة للقرآن الكريم فقط ، والأمر القرآني بإطاعة الرسول الأعظم إنّما هو أمرٌ بإطاعة القرآن الذي يخبرنا به النبيّ من جهة ، وأمرٌ بإطاعة الرسول في أحكامه الولائية الزمنيّة في عصره فقط من جهة ثانية . ولكنّنا نجد في بعض الأحيان أنّ بعض القرآنيين يقبلون مبدأ حجيّة السنّة الواقعيّة ، لكنّ دائرة السنّة المحكية الحجّة عندهم محدودةٌ للغاية ، كما في قول بعضهم بأنّ الحجّة هو السيرة العمليّة فقط ، أي تلك العادات المتوارثة المعلومة ككيفيّة الصلاة مثلًا ، وأحياناً نجد بعضهم يتحدّث عن حجيّة الخبر اليقيني فقط ، ويرى أنّ اليقين بالأخبار والأحاديث نادر الحصول جدّاً . لكن على أيّة حال النقطة الخلافيّة الأساسيّة بين القرآنيين وغيرهم تكمن - بالدرجة الأولى -