حيدر حب الله

236

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

حقّهم قدح ، فكيف نثبت أنّ هذا الشخص من المعاريف ؟ هل المدار على كثرة رواياته ؟ وهل أصل الدعوى صحيح ؟ * الصحيح - من وجهة نظري - في تفسير مفهوم المعروفيّة وكون الشخص من المعاريف ، ليس كثرة رواياته فقط ، خلافاً لما ذهب إليه كثيرون بحسب ظاهر كلماتهم ، وإنّما : 1 - إن أردنا المعروفيّة في حياته ، فالعبرة بكثرة الرواة عنه ، فإذا كان الراوي مثل زرارة ومحمّد بن مسلم يكثر الرواة عنهم بحيث يبلغون العشرات من مختلف أشكال الرواة جليلهم وحقيرهم وثقتهم وضعيفهم ، فهذا يعني معروفيّة هذا الشخص في عصره ، وتلقّي أجيال المحدّثين والرواة عنه الحديثَ ، وتداول اسمه في الأسانيد والطرق المختلفة . أمّا إذا كان كثير الرواية وكثير المشايخ لكنّه قليل الرواة الناقلين عنه ، مثل إبراهيم بن هاشم ، فهذا لا يعدّ شخصاً معروفاً في زمنه ، بمعنى لا نستطيع من مجرّد ذلك اكتشاف معروفيّته في زمن حياته . 2 - أمّا المعروفية العامّة التي لا تختصّ بحياته ، فهي وقوع الراوي في : أ - عددٍ كبير من الروايات وأسانيدها وطرقها ، بحيث يكون اسمه مبثوثاً في الأسانيد المختلفة ، أو في الطرق . ب - وانتشار مرويّاته في الكتب الحديثية المختلفة ، لا في كتابٍ حديثي واحد مثلًا ، أو على الأقلّ انتشار مرويّاته في كتابٍ حديثي بارز جدّاً ، بحيث يكون منظوراً لعلماء الحديث والرجال غالباً . وعليه ، فلو وُجد اسمه في عدد قليل من الروايات ، أو لم تكن مرويّاته الكثيرة موجودة سوى في كتاب واحد مثل أمالي الطوسي أو أمالي الصدوق ، ولم يكن