حيدر حب الله
221
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) ( المائدة : 8 ) ، وهذا المنطق القرآني مخالف لثقافة البهتان الواردة في الحديث ، بناءً على تفسير ( باهتوهم ) بمعنى البهتان والافتراء والتقوّل عليهم . رابعاً : ويؤيّد هذا كلّه ، وجود نصوص كثيرة تتحدّث عن أخلاقيّات المؤمن ، وصفات النبي وأهل بيته عليهم السلام ، وهي تشير إلى عدم معروفيّتهم بمثل هذا السبيل ( سبيل الجهر بالسبّ ) ، رغم كثرة البدع التي ظهرت في القرون الإسلاميّة الأولى وفقاً لفهم المشهور ، ففي الحديث عن مالك بن أنس جاء يصف الإمام الصادق عليه السلام : « ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمد فضلًا وعلماً وورعاً ، وكان لا يخلو من إحدى ثلاث خصال : إما صائماً ، وإما قائماً ، وإما ذاكراً ، وكان من عظماء البلاد وأكابر الزهاد الذين يخشون ربهم ، وكان كثير الحديث طيّب المجالسة كثير الفوائد ، فإذا قال : قال رسول الله ، اخضرّ مرّة واصفرّ أخرى . حتى لينكره من لا يعرفه ، ويقال : الإمام الصادق ، والعلم الناطق ، بالمكرمات سابق ، وباب السيئات راتق ، وباب الحسنات فاتق . لم يكن غياباً ، ولا سبّابا ، ولا صخاباً ، ولا طماعاً ، ولا خدّاعاً ، ولا نمّاماً ، ولا ذمّاماً ، ولا أكولًا ، ولا عجولًا ، ولا ملولًا ، ولا مكثاراً ، ولا ثرثاراً ، ولا مهذاراً ، ولا طعّاناً ، ولا لعّاناً ، ولا همّازاً ، ولا لمّازاً ، ولا كنّازاً » ( مناقب آل أبي طالب 3 : 396 ) . وجاء في نهج البلاغة عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه قال - وقد سمع قوماً من أصحابه يسبّون أهل الشام أيّام حربهم بصفّين - : « إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين ، ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم ، كان أصوب في القول وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان سبّكم إيّاهم : اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحقّ من جهله ، ويرعوي عن