حيدر حب الله

222

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الغيّ والعدوان من لهج به » ( نهج البلاغة 2 : 186 ) . وقد ذكر السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب في تحقيقه لمصادر أحاديث نهج البلاغة بعد نقله هذا الحديث ما يلي : ( سمع أمير المؤمنين عليه السلام حجر بن عدي وعمرو بن الحمق الخزاعي يشتمان أهل الشام فدعاهما ونهاهما عن ذلك فقالا : يا أمير المؤمنين ، ألسنا محقّين قال : « بلى » ، قال : أوليسوا مبطلين ، قال : « بلى » ، قالا : فلم منعتنا من شتمهم ، قال : « إنّي أكره أن تكونوا سبّابين . . » . روى ذلك قبل الرضي وبعده جماعة من أهل النقل كأبي حنيفة الدينوري في ( الأخبار الطوال ) ص 155 ، ونصر بن مزاحم في كتاب ( صفين ) ص 103 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة م 1 ص 280 ، وسبط ابن الجوزي في ( تذكرة الخواص ) ص 154 ) ( الخطيب ، مصادر نهج البلاغة وأسانيده 3 : 91 - 92 ) . خامساً : إنّ الذين يصحّحون هذا الحديث بإمكانهم أن يقولوا بأنّ هذا الحديث قد جعل السبّ في سياق خطّة تهدف لترك الناس لأهل البدع ، وأمّا السبّ الذي يفتقر إلى هذا الأثر ، فإنّه لا يكون مشمولًا بهذا الحديث ، فأيّ سبّ لأهل البدع والريب لا يكون ضمن هذا السياق لا يشمله هذا الحديث النبويّ ، وهذا معناه أنّ السبّ الذي يفضي إلى مزيد تمسّك الناس بهذا المبتدع ، أو سبّ الآخرين لمقدّسات المؤمن ، أو تشويه صورة المؤمنين دون نتيجة تُذكر ، سوف لن يكون مشمولًا لهذا الحديث أيضاً ، قال تعالى : ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) ( الأنعام : 108 ) ، وجاء في صحيحة أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّ رجلًا من بني تميم أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : أوصني ، فكان فيما أوصاه أن قال : لا تسبّوا الناس فتكتسبوا العداوة