حيدر حب الله

220

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

يواجه شبهة معارضة الثقافة القرآنيّة . ثالثاً : أمّا الذين يقولون بحجيّة الخبر الآحاديّ الظنّي فهذا الحديث صحيحٌ عندهم ، وهم الذين يطالبون بتفسير الحديث وتطبيقه عمليّاً ، وهناك من يثير مناقشات متنيّة بوجه هذا الحديث ، وذلك من جهتين : الجهة الأولى : إنّ هذا الحديث يحتوي على الأمر بالإكثار من سبّ أهل البدع ليسقطوا من أعين الناس ، وهذا معناه أنّه يطالب بالسبّ العلنيّ ما لم تكن تقيّة . الجهة الثانية : إنّه يأمر بمباهتتهم ، وهذا النص يحتمل معنيين : أحدهما من البهتان بمعنى التقوّل عليهم بما لم يقولوه والكذب والافتراء على لسان أهل البدع كي يسقطوا من أعين الناس ، وثانيهما من المباهتة ( وهو الذي ذهب إليه الفيض الكاشاني في الوافي 1 : 245 ، والعلامة المجلسي في بحار الأنوار 71 : 204 ، والسيد جعفر مرتضى في كتاب أفلا تذكرون : 10 ، وغيرهم ) أي المجادلة والتسكيت ، بمعنى إفحامهم وصدّهم بما يوجب تحيّرهم ، ومهاجمتهم فكرياً بطريقة تسقطهم وتسقط فكرهم . أمّا الجهة الأولى ، فقد قال القرآن الكريم : ( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ) ( النساء : 148 ) ، فالله لا يحبّ الجهر بالسوء من القول إلا في حالة الظلم ، وهذا متعلّق بالسبّ الذي هو جهرٌ بالسوء من القول ، ما لم نلتزم بالتخصيص . وأمّا الجهة الثانية ، فيقول سبحانه وتعالى : ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) ( المائدة : 2 ) ، وقال سبحانه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ