حيدر حب الله

219

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

والعلماء يختلفون في الشروط التي يلزم توفّرها في صيرورة الحديث معتبراً ، فمنهم من يرى وثاقة سلسلة الرواة المتصلة بالمعصوم ، ومنهم من يرى غير ذلك . وما يبدو لي شخصيّاً - من خلال البحوث الأصوليّة في هذا المجال - هو أنّ الحديث لا يكون حجةً ولا معتبراً إلا إذا أفاد اليقين بالصدور أو الاطمئنان بذلك ، إمّا لتواتره أو تكاثر طرقه أو تلاشي احتمال وضعه والخطأ فيه ، بطريقة تجعل الاحتمال المعاكس قليلًا للغاية ونادراً ، فلا حجيّة لأخبار الآحاد الظنيّة والله العالم . ثانياً : أمّا الحديث الذي أشرتم إليه ، فهو مرويّ عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، حيث ينقله لنا داود بن سرحان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم ؛ كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلّمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة » ( الكافي 2 : 375 ) . وهذا الحديث صحيح السند وفقاً لقواعد تصحيح الحديث ، لكنّه عندي غير معتبر ؛ لعدم إمكان تحصيل الاطمئنان بصدوره ، بل غايته الظنّ ؛ لكونه لا يحظى إلا بسندٍ واحد وله طريق واحد ، وقد تفرّد بنقله الشيخ الكليني في الكافي ، ولم ينقله أحد من القدماء غيره لا بطريقٍ جديد ولا حتى عنه ! ! ، ولو أنّك تأمّلت لا تجد لهذا الحديث ذكراً يُذكر في كتب العلماء والمحدّثين والفقهاء والمفسّرين حتى القرن العاشر الهجري ، وليس هناك ما يدعمه ويؤيّده ليرفع احتمال صدوره ، وهذا هو العمدة عندي في مناقشة الحديث ، وما سيأتي مؤيّد له ، إن لم نقل بأنّه