حيدر حب الله
198
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
( 645 ه - ) ، ومن اللهوف لابن طاووس ( 664 ه - ) ، ومن كشف الغمّة للإربلي ( 693 ه - ) ، فيصعب الاستناد إليها ، إذ كيف يمكن اعتمادها ولم تنقل لنا إلا بعد أربعة قرون من الحادثة بلا سند ولا بيان مصدر ، فيما تجاهلها كلّ المؤرّخين والمحدّثين الشيعة والسنّة بحسب ما وصلنا ، بمن فيهم من كَتَبَ في الإمام الحسين عليه السلام وفي ثورته وفي تاريخها ، وفي زيارته عليه السلام ؟ ! فمن يحصل له وثوق بمثل هذه المنقولات التاريخيّة فهو حجّة له وعليه ، ولكنّني لا أراه وثوقاً موضوعيّاً ، إذ على مبنى حجيّة خبر الواحد الثقة لا يوجد سند لهذه الخطبة ولا مصدر حتى نصحّحها ، وأمّا على مبنى الوثوق ، فقد تفرّد بنقلها شخصٌ واحد بعد أربعة قرون من الحادثة دون بيان مصدرها ولا سندها فيما تجاهلها كلّ المؤرّخين والمحدّثين قبله وحتى بعده بقرابة قرنين أيضاً ، فما هي قرائن الوثوق هنا ؟ ومجرّد عدم وجود دليل على بطلانها أو فساد متنها لا يعني دليلًا على صحّتها ، بل تكون محتملةً حينئذٍ . نعم ، المقاطع التي في هذه الخطبة والتي وردت في نصوصٍ أخرى عن الإمام الحسين عليه السلام ، بحيث تظافرت النصوص فيها ، يمكن القول بثبوتها ثبوتاً نوعيّاً لا شخصّياً ، والفرق بين الثبوت النوعي والشخصي دقيقٌ هنا ، وغالباً ما تقع فيه أخطاء ، فلو فرضنا أنّه جاءتني مائة رواية ضعيفة السند في موضوعات مختلفة ، ولكنّ هذه الروايات المائة اشتركت في فكرة واحدة تمثل جزءاً من كلّ رواية ، ففي هذه الحال قد يمكنني أن أقول بأنّ هذه الفكرة التي تمّت ملاحظتها في مجموع هذه الروايات - رغم اختلاف هذه الروايات في موضوعاتها ومضامينها - هذه الفكرة يمكن الجزم بصدورها وفقاً لحساب الاحتمال مثلًا ، لكنّ الجزم بصدورها هو جزم نوعي ، بمعنى أنّه لا يمكنني أن أضع يدي على