حيدر حب الله
193
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الذمّة عمّا كلّف به الإنسان ولو استحباباً ( كصلاة ليلة الدفن ) - أن يأتي بالزائدة . وسبب القول بالآيتين اللاحقتين هو ورود بعض الروايات في بعض الأعمال كصلاة يوم المباهلة ، تذكر أنّه يأتي بآية الكرسي وبآيتين بعدها ، الأمر الذي احتمل فيه بعض العلماء أنّ الإلزام بالآيتين بعدها كان نتيجةً لكون آية الكرسي الواقعيّة تنتهي هناك ، وأنّها في المصحف لم تجعل بالطريقة الصحيحة ، فأراد الإمام إرشاد المؤمنين إلى ضرورة قراءة الآيتين اللاحقتين لتتمّ لهم قراءة آية الكرسي نفسها ، ولكنّ بعض هذه الروايات - كما سنرى - ليس فيه إشارة لهذا الاحتمال ؛ فلعلّ المستحبّ فيها هو قراءة آية الكرسي التي تنتهي عند قوله تعالى : ( وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) ، ويستحبّ أيضاً قراءة آيتين بعدها ، بلا ضرورة لافتراض أنّ الآيتين اللاحقتين هما من آية الكرسي . ويؤكّد أنّ الآية هي الرقم 255 من البقرة لا غير ، زيادة على وروده في جملة من الأخبار ، أنّ بعض الروايات التي استدلّوا بها عبّرت بنفسها بالقول ( بعدها ) ، ممّا يعني أنّ هاتين الآيتين هما بعد آية الكرسي ، وعليه فالحقّ ما ذهب إليه السيد الخوئي في أبحاثه العلميّة من عدم وجود نصّ معتبر أساساً على التحديد بغير ما هو موجود في القرآن الكريم حالياً . وأهم الروايات المطروحة هنا ما يلي : الرواية الأولى : ما نقله الشيخ الكليني في ( الكافي 8 : 289 ) ، عن علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمد بن خالد ، عن محمد بن سنان ، عن أبي جرير القمي - وهو محمد بن عبيد الله ، وفي نسخة عبد الله - عن أبي الحسن عليه السلام : « له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه » .