حيدر حب الله

185

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

التكوينية ولو سمّيناها شيئاً آخر ؟ 2 - أمّا حديثكم عن التتبّع ، فلو لاحظتم بداية النقطة الخامسة ، فإنّني قلت هناك : « وفقاً لمعايير إعراض العلماء الموجب لتضعيف صدور رواية » ، ولهذا سرت في هذه النقطة وفقاً لهذه المعايير المعروفة بينهم والمعتمدة ، فهو إشكال على مبنى الإعراض ، وعليه فطريقة العلماء في إثبات الإعراض هي محاولة الجمع بين : أ - مراجعة الموارد التي يحرز منها الإعراض من هذا العالم أو ذاك . ب - مراجعة النقل التاريخي وادّعاءات الإجماع والشهرة من هذا العالم أو ذاك بما يدعم الإعراض . ج - عدم وجود رأي موافق للرواية في مدّة زمنية يُعلم من خلالها أنّه لو كان هناك رأيٌ موافقٌ لظهر وبان ، ولو عبر نقله لنا من قبل الآخرين . وعليه ، فلو أتينا إلى روايتنا محلّ الشاهد ، فإنّه يصدق فيها العناصر الثلاثة ، وإلا فلا يوجد أحد في العالَم استطاع تتبّع كلّ آراء العلماء حتى الذين فُقدت كتبهم ولم يصلنا منهم أو عنهم شيء ، فإشكالكم لا يجري هنا ، بل لو جرى لجرى في كلّ الموارد على الإطلاق ، سواء على قاعدة الوهن أم على قاعدة الجبر . علماً أنّ قاعدة الإعراض والوهن لا يشترط فيهما انعقاد الإجماع على الترك أو الأخذ ، بل يكفي اشتهار ذلك ، فخروج شخص أو اثنين أو ثلاثة ( حسب نوعيّتهم ) لا يضرّ بهما عادةً عندهم . وعلى أيّة حال فإشكالي هذا على مبناهم في الإعراض وطريقتهم في العمل عليه ، كما تلاحظون من مطلع النقطة الخامسة . ويزداد ما قلته وضوحاً في أنّني أردت في النقطة الخامسة نسف ادّعاء التواتر لا نسف صدور الحديث ، وحينئذ فعدم حضور هذا الحديث عند المتقدّمين من