حيدر حب الله
186
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
المتكلّمين يضعف من احتمال تواتره ، فقاربوا بين الإعراض والتواتر ليتبيّن ما قصدته هناك . ( أبو عبد الله ) ثامن عشر : من جهة أخرى ، إذا كانت المناقشة حول دعوى التواتر مع صاحب الإمامة الإلهية مثلًا ، فإنّه طرح مفهوماً محدّداً للتواتر ، لم يشترط بموجبه التواتر في كلّ الطبقات ، واكتفى بضابطة عدم التواطؤ على الكذب ولو من تراكم الشواهد والقرائن ، فإنّ المناقشة معه يفترض أن تأخذ مفهومه بعين الاعتبار . فلا يضير في نظره إن لم يكن متواتراً في بعض القرون ، يكفي أنّه كان مرويّاً في مختلف القرون في كتب الرواية المعروفة ببعض الصيغ ، وأنّ هناك قرائن تعضد مفهومه ومعناه . وفي نظره يكفي وروده في البصائر والخصال والتحف وتفسير العسكري والهداية والاحتجاج و . . وإن تفاوتت ألفاظه ، وتعضده روايات المعاجز والكرامات وأخبار المغيّبات وبأنّهم يعلمون ما كان وما يكون ، وأعطوا أربعاً وسبعين حرفاً من العلم وما شابه . صحيحٌ ورد أيضا ما يعارضها ولكن هذا الفريق ، وكما هو معروف ، يعالج ذلك بحملها على التقيّة أو على قدر فهم المخاطب بها وما شابه . ( حبّ الله ) : ثمّة نقاط هنا أيضاً : 1 - ما أشرتم له في قصّة التواتر وصاحب الإمامة الإلهية ، فأنا لم أقصد التواتر بالمعنى التقليدي ، الذي هو التواتر في تمام الطبقات ، فهذا التواتر مفهومٌ غير واقعي ، ولا يوجد له تطبيق في الحديث عند المسلمين ، إنّما قصدت التواتر بمعنى تعدّد الطرق بحيث يحصل العلم بالصدور ، وليس من التواتر - أخي الفاضل - وجود شواهد وقرائن لخبر آحادي تفيدنا هذه القرائن الوثوق ، فهذا لا يسمّى تواتراً ، بل يسمّى بالحديث الآحادي المحفوف بالقرينة القطعيّة .