حيدر حب الله

17

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

237 - لماذا نجح أبو بكر وعمر في تنصيب خليفةٍ بعدهما فيما لم ينجح النبيّ نفسه في ذلك ؟ ! * السؤال : لماذا نجح أبو بكر في تثبيت عمر بن الخطاب ، ونجح عمر في تثبيت وصيّته من بعد موتهما ، ولم ينجح رسول الله في تثبيت الإمام علي عليه السلام ، والرسول له هذه المكانة والتأثير على المسلمين ؟ لماذا نجد المسلمين اختلفوا في تطبيق وصيّة النبيّ للإمام وطبّقوا وصيّة أبي بكر وعمر ؟ ! * لعلّ ثقافتنا العصريّة رسّخت في عقولنا - من حيث لا نشعر - فكرةً تقول بأنّ صاحب المشروع إذا أطلق مشروعه في الحياة ، ثم لم يوفّق في الحصول على أكبر عدد ممكن من المؤيّدين ، فيما استطاع مشروع آخر الحصول على ذلك . . أنّ صاحب هذا المشروع يعاني من مشكلة ، وأنّه لو غيّر من طبيعة عمله ورؤيته وخططه لاستطاع الحصول على رأي الناس . فعندما يأتي حزبٌ سياسي بمشروعٍ ما في بلدٍ ما ، ثم ينافسه حزب آخر ، فيربح الآخر الجولة فيما يخسر هو ، ففي العادة نعيد مراجعة حساباتنا وندرس المكان الذي أخطأ الحزب الخاسر فيه . كأنّ هذه الفكرة التي نطبّقها في الحياة السياسية ، وحتى في الحياة الاقتصادية وعمل الشركات والمؤسّسات وغير ذلك ، كأنّها تعطينا نظرةً أحادية تقول : إنّ عدم نجاح مشروعك في إقناع الناس يعود لنقصٍ في المشروع نفسه أو في آليات طرحه . ما أريد أن أقوله هنا هو : هل هذا التصوّر صحيح بالمطلق ؟ هل صحيحٌ أنّ أيّ مشروع ينطلق في الحياة ، ثم لا يحظى بمؤيّدين ، يعني ذلك أنّه يعاني من مشكلة في ذاته وفي بُنيته ؟ إلى أيّ مدى يمكننا الحديث عن عدم وجود إخفاق في عمل المشروع وأصحابه وإحالة السبب في عدم النجاح إلى القاعدة الشعبيّة