حيدر حب الله
18
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
نفسها ؟ هل يوجد بين أيدينا دليلٌ منطقي وعقلاني يفرض أنّ القاعدة الشعبية لا دور لها في نجاحنا ، وكأنّها دوماً منفعلة لنا ، وكأنّها دوماً بيدنا فإذا لم تستجب لنا كان التقصير منّا ؟ في ظنّي أنّه من هذه الزاوية يجب أن نبدأ ، والثقافة الغربية في منطق الديمقراطيّة والتنافس في الحياة السياسية والاجتماعية تكرّس مفهوم انفعال المجتمع ، وكلّما كرّسنا مفهوم انفعال المجتمع ازدادت نسبة تحميل مسؤوليّة الفشل على المشروع نفسه وعلى أصحابه . من وجهة نظري ، هذه المعادلة صحيحة لكنّها ليست مطلقة ، إنّني أعتقد أنّها كأغلب قضايا الاجتماع البشري تخضع للنسبيّة والاستثناءات ، ولا نملك معطى عقلاني مقنع وحاسم يفرض الإطلاق في هذه المقولة ، بل من الممكن أن يقوم شخص بكلّ ما يمكن أن يُقام به ، ثم مع ذلك يحصل الإخفاق ؛ لأنّ هناك في الفشل ظروفاً ذاتيّة ترجع للمشروع نفسه وأصحابه ، وظروفاً موضوعيّة يفرضها الواقع المحيط ، وتفرضها الأطراف الأخرى التي يتمّ التعامل معها . إذا قمنا بأشكلة المفهوم أعلاه بالطريقة التي بيّناها ، فسوف نفهم بكلّ بساطة لماذا لم يوفّق بعض الأنبياء - وليس فقط النبي محمّد - في تحقيق الأهداف المرجوّة ؟ ولماذا نجح أنبياء آخرون ؟ كذلك سنفهم لماذا نجح مصلحون اجتماعيّون فيما فشل مصلحون آخرون لهم من الميزات الذاتيّة ما لا يملكه أولئك المصلحون الناجحون ؟ القضيّة تتبع أكثر من طرف ، وليست احادية الجانب ، فهناك النشاط النبوي وهناك من جهة أخرى مضادّات لهذا النشاط ، كالمستوى القبلي الكامن في الشخصيّة العربية الفردية والجماعيّة ، والذي لا يمكن عزله أو استبعاده بسهولة