حيدر حب الله

164

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

تخبروا عنّا كذباً بأمور لم تقع أو بأقوال لم نقلها ، وهذا يقبل به القائلون بفكرة هذا الحديث كما أشرتُ لكم قبل قليل . يضاف إلى ذلك أنّ القائلين بهذا الحديث يحاولون - ولو بعضهم - تحديد الأطر بمنهج عقلي ، ولهذا قال بعض المعاصرين حفظه الله ( علم الإمام : 488 ) ما نصّه : « إنّ قولهم عليهم السلام : وقولوا فينا ما شئتم ، ليس المراد منه أن يقال فيهم كلّ شيء وإن لم ينسجم مع القواعد العقليّة والنصوص القطعيّة والحقائق الطبيعيّة ، وإنّما المراد منه أنّ كمالاتهم ومقاماتهم فوق حدّ الإحصاء ، بل بعضها فوق ما تحتمله عقولنا وإدراكاتنا . . » ، فعلى هذا التفسير لا يرد إشكالكم . النقطة الرابعة : نحن ندّعي أنّ هذا الحديث - لو أخذ على إطلاقه المدّعى اليوم - لعارض المزاج القرآني العام ، بل لعارض مزاج الكثير من النصوص الحديثية نفسها ، وقد كنت أشرت سابقاً إلى مزاج القرآن في موضوع علم الغيب والولاية التكوينية ونحو ذلك ، والمقام لا يسع التفصيل ، فمن يفهم القرآن على أنّه يقدّم الأنبياء والرسل والأوصياء بشراً كاملين معصومين صالحين ، لكنّهم لا يخلقون ولا يرزقون ولا يبعثون ولا يحيون الناس ولا هم من يحاسب يوم القيامة ولا غير ذلك ممّا يختاره الطرف الآخر ، فمن الطبيعي أن يرى هذا الحديث مخالفاً لكلّ هذا الجوّ القرآني ، نعم قد يناقش في دعوى وجود هذا الجوّ القرآني ، وهذا نقاش مشروع ، ولهذا فإنّ هذه المداخلة مبنائيّة ، فيكون هذا الحديث وفق هذا المبنى القرآني ضعيف المتن أيضاً ، بل يكاد يكون معلومَ الوضع والكذب ، أمّا من يختار الرأيَ الموسّع لصفات المعصوم بحيث تكون له ولاية العالم فإنّه لن يجد هذا الحديث مخالفاً للمزاج القرآني والحديثي العام . النقطة الخامسة : وفقاً لمعايير إعراض العلماء الموجب لتضعيف صدور رواية ،