حيدر حب الله
165
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
فإنّ هذا الحديث معرَض عنه عند جمهور علماء الإماميّة في القرون التسعة الأولى ، فما من عالم من علماء الشيعة في هذه القرون - إلا نادراً - إلا وهو يقول إمّا بجواز السهو على المعصوم ، أو بعدم علمه بمطلق الغيب ، أو بعدم ثبوت الولاية التكوينية له ، أو بعدم ثبوت وصدور الكرامات والمعاجز منه ، أو بأنّه يزداد علماً ، أو بغير ذلك ، ومن النادر أن تجد عالماً شيعيّاً في هذه القرون التسعة الأولى ، صرّح بأنّ النبي وأهل بيته لهم كلّ صفات الكمال مطلقاً إلا الألوهيّة ، وإذا كان هناك أمثال الشيخ رجب البرسي فإنّنا نتمنّى أن تذكر لنا أسماؤهم ونصوصهم في قولهم بمعنى هذا الحديث هنا كما يريده الآخذون به ، ولو كان هذا الحديث مقبولًا عندهم أو متواتر بالمعنى كما قيل لكان بمثابة الأصل والقاعدة لكلّ بحث يدور حول كمالات المعصومين ، بحيث يُرجع إليه عند عدم ثبوت كمالٍ معيّن للمعصوم بدليل خاصّ ، مع أنّنا لا نجد لهذا الحديث ذكراً في كتب الكلام الشيعي إلا نادراً جدّاً وعند المتأخّرين فقط بما لا يزيد عن ثلاثمائة سنة سابقة ، فليلاحظ هذا الأمر جيّداً ، ليُعلم أنّ هذا الحديث لم يُعتمد في الموروث الكلامي للشيعة . والنتيجة أنّه بضمّ مجموعة الملاحظات السابقة ، بل وأغلبها ، لا يكون هذا الحديث معتبراً ، بل لا دليل على صحّة مضمونه أيضاً ، بل مضمونه مخالف - بحسب فهمي القاصر - للقرآن الكريم والسنّة الشريفة ووقائع التاريخ ، والعلم عند الله . 269 - تعليقات على مداخلات حول رواية : « قولوا فينا ما شئتم » * السؤال : الأخ الأستاذ حيدر حب الله حفظه المولى ، السلام عليكم ورحمة الله