حيدر حب الله
16
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
مذهبهم وبطلان سائر المذاهب من غير انقداح خلاف في أذهانهم لأجل التلقين والنشؤ في محيط الإسلام ، كذلك عوامهم من غير فرق بينهما من هذه الجهة ، والقاطع معذور في متابعة قطعه ، ولا يكون عاصياً وآثماً ، ولا تصحّ عقوبته في متابعته . وأما غير عوامهم فالغالب فيهم أنه بواسطة التلقينات من أول الطفوليّة والنشؤ في محيط الكفر ، صاروا جازمين ومعتقدين بمذاهبهم الباطلة بحيث كلّ ما ورد على خلافها ردّوها بعقولهم المجبولة على خلاف الحقّ من بدو نشؤهم ، فالعالم اليهودي والنصراني كالعالم المسلم لا يرى حجّة الغير صحيحة ، وصار بطلانها كالضروري له ، لكون صحّة مذهبه ضروريّة لديه لا يحتمل خلافه . نعم فيهم من يكون مقصّراً لو احتمل خلاف مذهبه وترك النظر إلى حجّته عناداً أو تعصّباً ، كما كان في بدو الإسلام في علماء اليهود والنصارى من كان كذلك . وبالجملة إنّ الكفار كجهّال المسلمين منهم قاصر ، وهم الغالب ، ومنهم مقصّر » ( الخميني ، المكاسب المحرّمة 1 : 133 - 134 ) . ويبدو أنّ العلماء الذين رفضوا وجود القاصر في العقائد - غير القصور الطبيعي مثل الطفولة والشيخوخة الموجبة لضعف التفكير - انطلقوا في بعض الأحيان من فطريّة العقائد الإسلاميّة ، بيد أنّ هذا الأمر يصحّ في الأمور الفطريّة المحضة كوجود الله سبحانه ، لا في غيرها من سائر الأمور الكلاميّة ، فضلًا عن غيرها ، حتى لو كانت المسائل الكلامية الأخرى موافقةً للفطرة ؛ فإنّ الموافق للفطرة غير ما هو فطري تجبل عليه النفوس جميعاً ، فالشريعة عندهم موافقة للفطرة لكنّ النفوس ليست مجبولة عليها ، بمعنى أنّه لا يدركها الجميع بالفطرة والبداهة لتكون حجّةً عليهم في مقام الذات .