حيدر حب الله

145

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

فاقدة لكلّ خير وليس فيها إلا السوء ولهذا كانت ملعونة ، أم هي الكفار ، أم هي اليهود خاصّة ، أم غير ذلك ممّا قاله المفسّرون - أنّ هناك شجرة جرى لعنها في القرآن الكريم ، وهنا : أ - تارةً نرجع الجارّ والمجرور ( في القرآن ) إلى اسم المفعول الذي هو ( الملعونة ) ، فيصير المعنى : الشجرة التي لُعنت في القرآن الكريم ، ولهذا تاه المفسّرون في البحث عن لعنتها في الكتاب الكريم ، حتى جعلها بعضهم دليل تحريف القرآن المجيد ، إذ ذكر بأنّه لا توجد شجرة في القرآن الذي بين أيدينا قال عنها الله بأنّها ملعونة أو لعنها . ب - وأخرى نرجعه إلى فعل ( جعلنا ) ، فيكون المعنى : وما جعلنا في القرآن الشجرةَ الملعونةَ إلا فتنة ، بمعنى أنّنا لم نذكر هذه الشجرة - التي هي ملعونة في نفسها - لم نذكرها في القرآن إلا فتنة ، وبهذا لا يكون هناك لعنٌ لهذه الشجرة في القرآن أساساً ، بل تكون ملعونة في حدّ نفسها ، لكنّها مذكورة في القرآن ، لا أنّه مذكورٌ لعنها في القرآن الكريم فلاحظ وتأمّل ، فإنّني لا أريد الدخول في تفسير هذه الآية ؛ لأنّ الكلام يطول بنا جدّاً ، ولهذا آخُذُ التفاسير المحتملة بما يتصل بموضوع بحثنا فقط ( مستبعداً التفسير التقديري الذي اختاره كثيرون ، والذي يقول : الشجرة الملعون آكلها ، وهي الزقوم ) : - فعلى التقدير الأوّل ، يصبح القرآن لاعناً لهذه الشجرة ، واللعن القرآني لابد أنّه لعنٌ لساني ، فلو فسّرناها ببني أميّة لصارت شجرتهم ملعونة في القرآن الكريم ، ويمكن أن يفهم من ذلك - بضمّ الآية إلى الحديث - أنّه يجوز لعن بني أميّة ، لكن لا يفهم ما هو أزيد من ذلك ، ومن هو خارج بني أميّة إلا بدليل آخر ، هذا على تقدير أنّ المراد بالشجرة هو بنو أميّة لا غير ذلك من الاحتمالات ، وهذا