حيدر حب الله
146
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
على تقدير التلازم بين أن يلعن القرآن لسانياً شخصاً ما ونعلنه نحن . - وأمّا على التقدير الثاني ، فلا تكون هناك شجرة قد لعنت في القرآن أساساً ، نعم تكون هناك شجرة لعنها الله وطردها ، لكن لم يجر لعنها لسانيّاً في القرآن الكريم ، ومعه فيصعب استفادة الحكم الشرعي حينئذٍ من هذه الآية فيما يتعلّق باللعن ، بل تصبح هذه الآية مثل آيات المجموعة الأولى التي هي ذات طابع خبري صرف . وعليه ، فليس في القرآن الكريم أيّة آية لها علاقة بالحكم الشرعيّ لمسألة اللعن ، إلا الآيتين الأخيرتين من المجموعة الثانية بالمقدار الذي بيّناه ، لا أزيد ، فهي على أبعد تقدير - بصرف النظر عمّا بيّناه من بعض المناقشات - تفيد جواز لعن الكافرين في الجملة ، لا استحبابه ، فضلًا عن وجوبه . وأمّا جواز لعن بني أميّة فلن يكون دليله قرآنيّاً محضاً ، بل هو بتوسّط الحديث الذي بيّن لنا أنّ المراد بهذه الشجرة الملعونة هو شجرة بني أميّة ، فمن يأخذ بهذه الأحاديث يمكنه الاعتماد هنا على هذه المعطيّات بوصفها دليلًا مركّباً من الكتاب والسنّة معاً لا دليلًا كتابيّاً محضاً ، كما هو واضح . فليس لعن غير الكافر ( في بعض الموارد له ) مذكوراً في القرآن الكريم . ومن ثمّ فلابدّ - لاستفادة جواز اللعن في أيّ دائرة أخرى - من الرجوع إمّا إلى أصل البراءة عندما لا يكون هناك دليل ناهٍ ، وهو لا يفيد حينئذٍ إلا الجواز دون الاستحباب أو الوجوب ، أو الرجوع إلى الأدلّة الحديثيّة والروائيّة الأخرى . ولا يقتصر - لإفادة الجواز المبدئي أو الاستحباب - على النصوص التي ورد فيها تعبير ( اللعن ) ، بل يمكن أن يُرجع للنصوص التي ورد فيها مضمون فكرة اللعن ، كأنّ يقول الإمام مثلًا : اللهم لا تغفر ذنب فلان ، أو اللهم أذقه حرّ النار ،