حيدر حب الله

137

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

فطردهم معناه عدم دخولهم الجنّة ، تماماً كطرد إبليس منها . 14 - قوله تعالى : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ) ( محمّد : 22 - 23 ) ، وهي أيضاً واضحة في الإخبار ، وأنّ اللعن الإلهيّ يكون في الدنيا بحجب القلوب وقسوتها ، وصيرورة السمع والبصر ممنوعين عن النشاط كنايةً عن عدم تفاعلهم مع قول الحقّ لقسوة قلوبهم ووجود الحاجب في نفوسهم ، وقد صار معناها جليّاً وفقاً لما تقدّم . 15 - قوله سبحانه : ( وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) ( المائدة : 64 ) ، وهذه الآية أيضاً إخبار عن أنّهم بسبب ما قالوه عن الله تعالى واتهامه بالبخل فقد طردهم من رحمته وأبعدهم عن الخير ، وقد بيّن الله ذلك بأنّه قد زادتهم الآيات النازلة كفراً ، وأنّهم يقعون في العداوة والتباغض إلى يوم القيامة ، وأنّ الله يطفئ نارهم وغير ذلك أيضاً . 16 - قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) ( النور : 23 - 25 ) ، وهي أيضاً إخبار عن أنّ من يقذف المحصنات المؤمنات ملعونٌ في الدنيا والآخرة ، وسوف يرى فعل الله فيه في هذه الحياة وفي تلك أيضاً ، ومن الممكن أن يكون المراد ب - ( لعنوا ) أي قال الآخرون في حقّهم جملة : ( اللهم