حيدر حب الله
130
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ولَعَناتٌ . ولَعَنه يَلْعَنه لَعْناً : طَرَدَه وأَبعده . ورجل لَعِينٌ ومَلْعُونٌ ، والجمع مَلاعِين » ( لسان العرب 13 : 387 ) . ه - - وقال الفيروزآبادي : « لعنه كمنعه : طرده وأبعده فهو لعين وملعون ، ج : ملاعين ، والاسم : اللعان واللعانية واللعنة مفتوحات . واللعنة بالضم : من يلعنه الناس . وكهمزة : الكثير اللعن . لهمج : لعن كصرد ، وامرأة لعين فإذا لم تذكر الموصوفة فبالهاء . واللعين : من يلعنه كلّ أحد كالملعن كمعظم والشيطان والممسوخ والمشؤوم والمسيب وما يتخذ في المزارع كهيئة رجل والمخزي المهلك . وأبيت اللعن أي : أن تأتي ما تلعن به . والتلاعن : التشاتم والتماجن » ( القاموس المحيط 4 : 267 ) . إذن ، عندما نراجع المعاجم اللغويّة ، نجد اللعن يستخدم في : أولًا : الطرد والإبعاد ، وهذا هو المعنى الأصليّ له ، كما أقرّ بذلك الجميع فيما نعلم . ثانياً : الدعاء بالطرد والإبعاد ، وهو يكون من الناس ، وهذا المعنى متفرّع كما هو واضح على المعنى الأوّل ، وهذا هو المعنى المتداول اليوم بين الناس عندما نقول : اللعن كذا وكذا ، فإنّهم يقصدون اليوم أن تدعو عليه بالطرد من الرحمة . ثالثاً : السبّ والشتم والكلام الماجن ، وهذا ما يفتح على علاقة عنوان اللعن بالسبّ في بعض الموارد بما لا نتعرّض له الآن . والمشكلة الأساسية أنّ ترسّخ مفهوم اللعن بمعنى الدعاء بالطرد في التداول العربي والمتشرّعي اليوم لكلمة اللعن ، جعلت اللعن - بمعنى نفس فعل الطرد - غريباً عن أذهاننا ، مع أنّه هو المعنى الأصلي الذي كان يستخدمه العرب ، ولهذا فقبل أن نقرأ النصوص القرآنية علينا أن ننتبه جيّداً لهذه القضيّة ، حتى لا نُسقط