حيدر حب الله
131
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ما بات متداولًا لغويّاً على النصوص القرآنية مكان المعاني المستخدمة زمن نزول القرآن الكريم ، ففي اللغة لو طرد شخص آخر من المنزل بعد شجار وغضب ، فإنّه يقال : لعنه ، مع أنّه لم يستخدم كلمة اللعن على لسانه أبداً ، وهكذا لو طردت مؤسّسة بعض الموظفين على خلفيّة مشاكل ومخاصمات فإنّ اللغة تقول : لقد لعنتهم ، رغم أنّ ما بات متداولًا اليوم بيننا يستغرب هذه الاستخدامات ، حيث لا نستعملها في حياتنا ، بل بات ينصرف ذهننا عندما نقول : لعنه صاحب المنزل ، إلى أنّه قال له : لعنك الله ، مع أنّ هذا ليس هو المعنى الحصري ، بل ولا الأوّلي للكلمة ، وإنّما معناها الأوّلي هو الطرد والنبذ وإنزال الغضب عليه . وقد استند كثيرون - وعلى رأسهم المحقّق الكركي ( 940 ه - ) ، في كتابه المعروف ب - ( نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت : 43 ، 56 - 57 ، 72 ، وغيرها من الموارد ) - لنصوص القرآن الكريم التي ورد فيها تعبير اللعن ومشتقّاته ، من حيث إنّها تؤسّس لثقافة اللعن في الإسلام جوازاً ، بل قد يكون وجوباً . إذا أتينا إلى الآيات القرآنية الكريمة ، سنجدها في موضوع استخدام مفردة اللعن ومشتقّاتها على مجموعتين : المجموعة الأولى : الآيات التي تخبر أنّ الله لعن الكافرين أو الظالمين أو سيلعنهم أو هو يلعنهم دائماً ، سواء بتعبير اللعن أم بغيره من التعابير ، وهذه المجموعة لا ربط لها بمسألة جواز أو عدم جواز لعن الإنسان لشخص آخر من بني البشر بمعنى أن يقول له : عليك اللعنة ، أو لعنك الله ، أو لعن الله فلاناً أو . . ؛ لأنّ الله عندما يلعن الكافر فهو لا يقول : ( اللهم العنه ) ، ولا يقول عليك اللعنة ، بل هو يقوم بوضعه في النار ، أو يسلبه التوفيق في الدنيا مثلًا ، فنفس عمليّة