حيدر حب الله

119

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الجهة الأولى : حقيقة النسخ ، فمفردة النسخ من المفردات التي كان لها - إلى جانب مدلولها اللغوي الأوّلي - مدلول ثانوي اصطلاحي ؛ لأنّها عندما دخلت في الظاهرة القرآنية وأخضعت للبحث العلمي اتخذت شكلًا مضمونياً محدّداً يرجع في روحه إلى المعنى اللغوي . أ - أمّا المعنى اللغوي ، فالمستفاد من كتب اللغة أنّ النسخ له عدّة معانٍ : الأوّل : الاستكتاب . والثاني : النقل والتحويل ومنه تناسخ المواريث . والثالث : الإزالة أو إبطال الشيء وإقامة آخر مقامه ، أو إزالة الشيء بشيء آخر يتعقّبه على اختلاف تعبيراتهم الواردة ، إذ يقال : نسخت الشمسُ الظلَّ إذا أزالته . وقد قيل : إنّ المعنى الأخير كثر استعمال النسخ فيه عند الصحابة والتابعين ، ومن هنا اطلق على المخصِّص والمقيِّد اسم الناسخ ، خصوصاً في التفسير المنسوب إلى ابن عباس ؛ فإنّ التقييد والتخصيص نحو من الإزالة ولو الجزئيّة . ولعل المراجع لهذه المعاني الثلاثة يجد أنّها تعود - بحسب الروح - إلى مضمون واحد . ب - وأمّا المعنى الاصطلاحي ، فقد أفيد في صياغة تعريفه بيانات أبرزها ثلاثة : البيان الأول : ما لعلّه المشهور ، وذكره السيد الطباطبائي في تفسير الميزان ، من أنّ النسخ عبارة عن الإبانة عن انتهاء أمد الحكم وانقضاء أجله . البيان الثاني : ما ذكره السيد الخوئي في البيان ، وسجّل في تقرير بحثه من أنّه رفع أمرٍ ثابت في الشريعة المقدّسة بارتفاع أمده وزمانه . البيان الثالث : ما أفاده المحقّق الخراساني في كفاية الأصول ، من أنه رفع الحكم إثباتاً ودفعه ثبوتاً . وهذه البيانات الثلاثة ترجع - حسب الظاهر - إلى روح واحدة أريد الكشف